عقيدة أهل السنة والجماعة في مسائل الإيمان والكفر
الشيخ ياسر برهامي • الفكر والمنهج • ص 10
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
فالمؤمن يحب المؤمنين في الله، ويبغض الكافرين في الله عز وجل، وهذا أوثق عرى الإيمان، وإذا كان هذا كذلك كانت القضية مرتبطة بتوحيد الألوهية؛ فإن الحب والبغض عمل من أعمال القلوب التي لابد أن تصرف على وفق ما جاء به الشرع المعظم.
(3) أول مسألة يقع فيها خلاف اعتقادي بين المسلمين:
ومما يدل على أهمية هذه المسألة ولزوم تعلمها أيضًا أن أول انحراف في الاعتقاد حصل في أمة الإسلام كان بسبب الخلل في فهم مسائل الإيمان والكفر، فلقد تواتر عن النبي ﷺ في شأن الخوارج ما يدل علي خطر هذه المسألة.
فكثير من أهل البدع قد أشار النبي ﷺ إلى ظهورهم، فقد أشار إلى ظهور القدرية وأشار إلى الذين يتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله، وأشار إلى بعض أنواع البدع التي ستظهر، ولم تستفض الأحاديث عنه ﷺ في أمر من أمور البدع كما استفاضت عنه في شأن الخوارج، وذلك للخطر العظيم الذي حصل بخروج الخوارج بهذه البدعة الضلالة وتكفير المسلمين، وما تفرع عن هذه البدعة من أنواع المنكرات.
فكانت هذه أول مسألة اعتقادية وقع فيها افتراق للأمة من المنتسبين للقبلة، وظهرت الخوارج وقاتلهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكانوا سببا في قتله رضي الله عنه، واستمروا بعد ذلك، وتنوعت مذاهبهم، وكثرت فرقهم حتي كفر بعضهم بعضًا، وتحقق فيهم قوله ﷺ: «يَقْتُلُونَ أَهْلَ الإِسْلَامِ وَيَدَعُونَ أَهْلَ الأَوْثَانِ».
(4) الانحراف الاعتقادي المقابل:
وحصل أيضًا رد فعل عكسي لهذه البدعة بظهور بدعة الإرجاء، وكان ذلك في البداية من البعض ردًا على الخوارج، ولكن بغير علم وبغير جمع لنصوص الشرع، حتى وصل الأمر إلى ظهور أنواع متعددة من بدع الإرجاء،
