عقيدة أهل السنة والجماعة في مسائل الإيمان والكفر
الشيخ ياسر برهامي • الفكر والمنهج • ص 11
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
أشدها الغلو في الإرجاء الذي يصل إلى القول بأن الإيمان هو المعرفة فقط، أي من عرف وجود الله فهو مؤمن كامل الإيمان بزعمهم، حتي لو أنكر بلسانه، ولو أظهر الكفر والشرك وعبد الأوثان، طالما عرف وجود الله فهو مؤمن، وهذا قول جهم، كما سيأتي.
ووصول الحال ببعض المرجئة إلى الإباحية التي هي كفر بواح، والعياذ بالله، حينما قال بنفي الأعمال عن الإيمان، وأنه لا يلزم العمل، فيظهر من يقول الواجب على الإنسان أن يقول أن الصلاة فرض ولا يصلي، ولا الزنا حرام ويزني، ولا حرج عليه في ذلك فقد اكمل إيمانه ونجى من النار بالقول فقط أو بالمعرفة فقط، فهو مؤمن كامل الإيمان عندهم.
وظهر من يروج هذا لهدم المجتمع المسلم، ولا شك أن كلا الفريقين - من الخوارج والمرجئة - خطر عظيم على مجتمع المسلمين.
ولا يزال أثر هذه الفرق حاصلاً في المجتمعات المسلمة، فلا يزال بين الحين والآخر من يعتقد اعتقاد الخوارج، وينشر مبادئهم، وخصوصًا مع اختيار المعتزلة لمعظم عقائدهم في مسائل الوعد والوعيد، ومع تبني عدد من العقلانيين المعاصرين لكثير من أفكار المعتزلة.
(5) وبسبب الخلل في هذه القضة ظهرت انحرافات عقدية معاصرة:
فقد أتت بدع التكفير التي تصرح بتكفير مجتمعات المسلمين، وبدعة القطبية والتوقف التي تقول بجاهلية المجتمع وتصرح بتكفير قطاعات منه، مثل الجيش والشرطة والقضاء، مع استهانتها الشديدة بدماء عموم المجتمع، وللأسف تنتشر هذه الأفكار والفرق بشكل مباشر أو غير مباشر بين قطاعات من أبناء الصحوة الآن.
وقد اعتادت هذه الفرق - كححالها من قبل - أن تستغل فداحة الواقع وآلامه المريرة - والتي كانت سببًا فيه بشكل أو بآخر - وأن تستغل عواطف الشباب
