عقيدة أهل السنة والجماعة في مسائل الإيمان والكفر
الشيخ ياسر برهامي • الفكر والمنهج • ص 125
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
الذين ينفون أن يكون الله تعالى فوق العرش: أنا لو وافقتكم كنت كافرًا، لأني أعلم أن قولكم كفر، وأنتم عندي لا تكفرون، لأنكم جُهّال، ا.هـ (١). وبهذا النقول الواضحة عن شيخ الإسلام ابن تيمية، وفي مسائل من أصول العقيدة، وفي توحيد الإلوهية والأسماء والصفات، تعرف خطأً من قال: إن العذر بالجهل مقصورٌ على المسائل التي قد تخفى، مثل: مسائل المعاملات، وبعض شؤون الصلاة، وكذلك من يجعل الناس في مجاهل أفريقية، ونحوها، ممن دخل في الإسلام، وأتَى بشيء من هذه الشركيات معذورًا، بمعنى: أن حُكمه حُكم أهل الفترة الذين يُمْتَحَنُون في القيامة، فالظاهر، بل المنصوص عليه من كلام أهل العلم التفرقة بين من دخل في الإسلام، وصدّق الرسول إجمالاً، وبين من لم يدخل فيه أصلاً ممن لم تبلغه الدعوة، فالأول: عنده أصل الإيمان، والثاني: كافر معذور لعدم بلوغ الرسالة، وقد أوضحنا أن خفاء الأمور وظهورها نسبي.
ولا نقصد بأن هذا الأمر نسبي أن كل الأمور كذلك، بل هناك ما يقطع كل أحد بانتشاره بين المسلمين، والذي لا يقبل دعوى الجهل فيه إلا بقرينة، كما أوضحنا.
فمن كان ناشئًا اليوم في بلادنا ثم جحد وجوب الصلاة مثلاً، أو قال عن أحكام الإسلام إنها من نايات القرون الوسطى الوحشية، أو قال بحل الزنى، والخمر، فلا شك في ردته من ساعته؛ لأن الحجة بمثل ذلك قائمة على كل أحد.
وهكذا مسائل عبادة القبور في بعض البلاد، كالمملكة العربية السعودية، لأن هذه الأمور انتشارها لا شك فيه، وأما في كثير من بلاد المسلمين اليوم فينتشر الجهل، والتلبيس بالباطل من علماء السوء على العوام وخاصةً في.
______
(١) «الرد على البكري» (٢/ ٤٩٤).
