عقيدة أهل السنة والجماعة في مسائل الإيمان والكفر
الشيخ ياسر برهامي • الفكر والمنهج • ص 126
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
مسائل القبور، ومسائل الحكم بالشريعة، ونحو ذلك مما لا يشك فيه من خالط هؤلاء الناس، فلا يمكن تكفير أعيانهم حتى تبلغهم الحجة الرسالية التي يكفر منكرها.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في «كتاب الإيمان»: «وهؤلاء - يعني من معهم إيمان مجمل - يثابون على إسلامهم، وإقرارهم بالرسول مجملًا، وقد لا يعرفون أنه جاء بكتاب وقد لا يعرفون أنه جاءه ملك، ولا أنه أخبر بكذا، وإذا لم يبلغه أن الرسول ﷺ أخبر بذلك لم يكن عليهم الإقرار المفصل به، ولكن لابد من الإقرار بأنه رسول الله ﷺ، وأنه صادق في كل ما يخخبر به عن الله، اهـ (١).
فانظر أخي الكريم كيف افترض شيخ الإسلام هذا الفرض البعيد للغاية الذي لا يكاد يوجد حتى في الكفار، وهو عدم المعرفة بنزول جبريل عليه السلام أو بوجود القرآن، فضلاً عما يحتويه من العقائد، والأعمال، فأخبر: أن من أقر مجملًا بالرسول، وصدقه، يثاب على ذلك.
وقال أيضاً: «وكذلك سائر الثنتين والسبعين فرقة من كان منهم منافقًا، فهو كافر في الباطن، ومن لم يكن منافقًا، بل كان مؤمنًا بالله ورسوله في الباطن، لم يكن كافرًا في الباطن، وإن أخطأ التأويل، كائنًا ما كان خطؤه، وقد يكون فيه شعبة من النفاق، ولا يكون فيه النفاق الذي يكون صاحبه في الدرك الأسفل من النار، اهـ (٢).
إلى قوله: «بل قلبه جازم أنه - أي رسول الله ﷺ - لا يخخبر إلا بصدق، ولا يأمر إلا بحق ثم يسمع الآية، أو الحديث، أو يتدبر ذلك، أو يفسر له معناه، أو يظهر له بوجه من الوجوه، فيصدق بما كان مكذبًا به، ويعرف ما كان منكرًا».
______
(1) مجموع الفتاوى (270/7).
(2) مجموع الفتاوى (218/7).
