شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عقيدة أهل السنة والجماعة في مسائل الإيمان والكفر

الشيخ ياسر برهامي • الفكر والمنهج • ص 129

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

السابعة أن النبي ﷺ لم يعذرهم بل ردّ عليهم بقوله: «اللَّهُ أَكْبَرُ، إِنها السُّنَنُ، لَتَرْكَبُنَّ سُنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ» (١)، فغلّظ الأمر بهذه الثلاث، وليس المقصود عدم العذر في تكفيرهم.

وظاهر قول المصنف في «كشف الشبهات» أنه يجعل المسألة من الشرك الأكبر، وهم لم يكفروا لأنهم جهال، وحُدثاء عهد بالشرك، وهذا الذي رجحه الشيخ حامد الفقي؛ وهو الصحيح الظاهر، حتى ولو كان طلبًا من غير فعل؛ لأن طلب الكفر والعزم عليه في المستقبل كفر، ولو لم يفعله -وإن كان فعله أشد-، ولقد حلف النبي ﷺ على مساواة هذا القول بقول من قال: «اجعل لنا إلهاً»، ولا شك أن هذا القول كفر أكبر.

وهذا النقل الصريح من «كشف الشبهات» يوضح لك مذهب الشيخ في مسألة العذر بالجهل وهو عدم التكفير، إذا كان الشخص -مثله يجهل ذلك، حتى في مسائل التوحيد، خلافاً لمن يتوهم خلاف ذلك، وقد صرح: في رسائله، وأبناؤه من بعده بذلك؛ حيث يقول في إحدى رسائله (٢): «وإذا كنا لا نُكَفِّرُ من عبد الصنم الذي على قبر البدوي من العوام؛ لأجل جهلهم، وعدم من ينبههم، فكيف نُكَفِّرُ من لم يُكَفِّرْ ولم يقاتل؟! سبحانك هذا بهتان عظيم».

وقال رحمه الله «الثالثة: تكفير من بان له أن التوحيد هو دين الله ورسوله، ثم أبغضه ونفر الناس عنه، وجاهد من صدق الرسول فيه، ومن عرف الشرك وأن رسول الله ﷺ بعث بإنکاریه، وأقر بذلك ليلاً ونهاراً، ثم مدحه وحسنه للناس، وزعم أن أهله لا يخطئون لأنهم السواد الأعظم. وأما ما ذكر الأعداء عني: أني أكفر بالظن، وبالموالاة، أو أكفر الجاهل الذي لم تقم عليه الحجة، فهذا بهتان بالظن.

______

(1) صحيح: رواه الترمذي (۲۱۸۰)، وأحمد (٢۱۳۹۰، ۲۲۳۷۱)، وصححه الألباني في «صحيح الجامع» (٣٦٠١).

(2) نقلاً عن «منهاج أهل الحق والاعتدال»، والرسالة مطبوعة ضمن مؤلفات الشيخ محمد بن عبدالوهاب، طبعتها جامعة الإمام محمد بن سعود، المجلد الرابع.

الصفحة السابقة الصفحة التالية