شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عقيدة أهل السنة والجماعة في مسائل الإيمان والكفر

الشيخ ياسر برهامي • الفكر والمنهج • ص 128

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

وسائر الملل، فإنهم أيضًا مجتهدون قاصدون الخير».

فجوابنا -وبالله تعالى التوفيق-: أننا لم نعذر من عذرنا بآرائنا، ولا كَفَّرنا من كَفَّرنا بظننا وهواننا، وهذه خطة لم يؤتها الله تعالى أحدًا دونه، ولا يدخل الجنة والنار أحد، بل الله تعالى يدخلها من يشاء، فنحن لا نسمِّي بالإيمان إلا مَن سمَّاه الله تعالى به، كل ذلك على لسان رسوله ﷺ.

ولا يختلف اثنان من أهل الأرض -لا نقول من المسلمين بل من ملة- أن رسول الله ﷺ قطع بالكفر على أهل كل ملة، غير ملة الإسلام الذي تبرأ أهله من كل ملة، حاشا التي أتاهم بها عليه الصلاة والسلام فقط، فوقفنا عند ذلك، ولا يختلف اثنان أيضًا في أنه عليه الصلاة والسلام قطع باسم الإيمان على كل من اتبعه، وصدَّق بكل ما جاء به، وتبرأ من كل دين سوى ذلك، فوقفنا عند ذلك ولا مزيد، فمن جاء نصٌّ في إخراجه عن الإسلام بعد حصول اسم الإسلام له، أخرجناه منه، أُجمع على خروجه، أو لم يُجمع، وكذلك من أجمع أهل الإسلام، على خروجه عن الإسلام فواجب اتباع الإجماع في ذلك، ا.هـ (١).

قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب في «كشف الش-بهات» -تعليقًا على حديث ذات أنواط-: «وهذه القصة تفيد أن المسلم، بل العالم يقع في أنواع من الشرك، لا يدري عنها؛ فتفيد التعلم، والتحرز، ومعرفة أن قول الجاهل: «التوحيد فهمناه» من أكبر الجهل، ومكايد الشيطان، وتفيد أيضًا أن المسلم المجتهد إذا تكلم بكلام كفر وهو لا يدري، فنبَّه على ذلك، وتاب من ساعته؛ أنه لا يكفر، كما فعل بنو إسرائيل، والذين سألوا النبي ﷺ، وتفيد أيضًا أنه لو لم يكفر؛ فإن يغلظ عليه الكلام تغليظًا شديدًا، كما فعل رسول الله ﷺ ا.هـ.

وهذا الأخير هو معنى قوله على هذا الباب في «كتاب التوحيد» في المسألة.

______

(1) «الفصل في الملل والأهواء والنحل» (١٤٢/٣).

الصفحة السابقة الصفحة التالية