عقيدة أهل السنة والجماعة في مسائل الإيمان والكفر
الشيخ ياسر برهامي • الفكر والمنهج • ص 13
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
فيه خطاب التكفير واستحلال الدماء عبر وسائل الإعلام المنسوبة للتيار الإسلامي وغيرها، وعبر عدد ممن تصدروا قيادة المشهد الإسلامي في البلاد، فضلاً عن السب، واللعن، والتخوين، والجزم بالردة والنفاق - حتى على منابر الجمعة وعبر عموم وسائل الإعلام - مما أدى إلى خلل كبير في نظرة المجتمع للإسلاميين عموماً، وأصبحت قضايا الإسلام الكبرى والتزام المجتمع بإسلامه في خطر كبير؛ نتيجة فتنة هؤلاء، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وعلى الطرف الآخر أيضاً لا تزال أفكار الإرجاء ظاهرة وغالبة، خصوصاً مع انتشار الشهوات؛ فإن بدعة المرجئة تيسر للناس فعل الشهوات دون انتقاص الإيمان - في زعمهم - ودون تأثره، فهو سليم القلب ونقيه، وكامل الإيمان، وسيدخل الجنة لأول وهلة، حتى ولو شرب الخمر وفعل المنكرات وترك الصلوات، وهذا الاعتقاد منتشر بين كثير من العوام، لأنه يعتقد أن الإيمان هو صفة القلب، وهو معرفة الله بمعرفة وجوده وأن العمل مؤرخ، فيحصل ذلك الانفصال بين الاعتقاد وبين السلوك، وترسخ هذا لدى كثيرين، حتى صار يعد الواحد منهم نفسه من أكمل الناس إيماناً وهو آكل للربا، شارب للخمر، تارك للصلاة، لكنه عند نفسه يعتقد أنه أحسن ممن يصلون وممن يلتزمون بشرائع الإسلام الظاهرة.
فكانت لهذه البدع آثارها السيئة في واقع المسلمين المعاصر.
كل ذلك يوضح لنا أهمية هذه المسائل، وهذا الأصل من أصول الاعتقاد عند أهل السنة، رغم أنه لم يخصه النبي ﷺ بذكر ضمن الأركان الستة إلا أنه موزع فيها، والله أعلم.
فهو من الإيمان بالأركان الستة التي بينها جبريل عليه السلام، بل حديث جبريل عليه السلام ورد أصلاً في بيان مسمى الإيمان والإسلام والإحسان، ومن هنا كانت معرفة هذا الأصل فرضًا على كل مسلم حتى
