عقيدة أهل السنة والجماعة في مسائل الإيمان والكفر
الشيخ ياسر برهامي • الفكر والمنهج • ص 133
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
المسألة الرابعة
## خطورة التسرع في التكفير والحذر من تكفير المسلم المعين
في الجملة يجب الحذر من تكفير المسلمين، فمن عُلِمَ إسلامه بيقين لا نكفره إلا بيقين جازم، فمن عُلِمَ إسلامه بيقين؛ وهو: لا إله إلا محمد رسول الله، أو الولادة لأحد المسلمين، لا نخرجه من الملة إلا بيقين ممتاز، وذلك لقول النبي ﷺ: «أَيُّهَا امْرِئٍ قَالَ لِأَخِيهِ: يَا كَافِرُ؛ فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا، إِنْ كَانَ كَمَا قَالَ، وَإِلَّا رَجَعَتْ عَلَيْهِ»(۱)، أي: رجع عليه إثم التكفير، وإثم التكفير كبير جدًّا.
وقد قال النبي ﷺ: «مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الإِسْلاَمِ كَاذِبًا فَهُوَ كَمَا قَالَ، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسُهُ بِشَيْءٍ عُذِّبَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، وَلَعْنُ المُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ، وَمَنْ رَمَى مُؤْمِنًا بِكُفْرٍ فَهُوَ كَقَتْلِهِ»(٢).
فمن قال لأخيه المسلم: يا ملعون، فكأنه قَتَله -أي: يأخذ إثما وذنبًا مثل إثم قَتله-، مع أن قتله عظيم، فقد قال النبي ﷺ: «لَنْ يَزَالَ المُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا»(٣).
فقَتْل المسلم خطر عظيم، فما بالك بمن قتل الآلاف والملايين وهو جالس في بيته، بأن يُكفرهم أو يلعنهم؛ لأنه يعتقد عقيدة الخوارج، فهذا لو يقتلهم فعلًا بالسلاح لن يبلغ ذنبه ذنب تكفيرهم بالملايين، فيعتقد أنهم كفار من غير وجه حق والعياذ بالله.
***
(۱) رواه البخاري (٤٠١٦)، ومسلم (٠٦).
(٢) رواه البخاري (٤٦٣١، ٥٠١٦)، ومسلم (٠١١).
(٣) رواه البخاري (٢٦٨٦).
