شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عقيدة أهل السنة والجماعة في مسائل الإيمان والكفر

الشيخ ياسر برهامي • الفكر والمنهج • ص 132

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

الجمهور على عدم تكفيرهم بالعموم، بل يكفر من قال ببعض أقوال الكفر بعد إقامة الحجة.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن طوائف من أهل البدع كالخوارج وغيرهم: «وأما تكفيرهم وتخليدهم: ففيه أيضًا للعلماء قولان مشهوران: وهما روايتان عن أحمد. والقولان في الخوارج والمارقين من الحرورية والرافضة ونحوهم. والصحيح أن هذه الأقوال التي يقولونونها يعلم أنها مخالفة لما جاء به الرسول كفر وكذلك أفعالهم التي هي من جنس أفعال الكفار بالمسلمين هي كفر أيضًا. وقد ذكرت دلائل ذلك في غير هذا الموضوع؛ لكن تكفير الواحد المعين والحكم بتخليده في النار مووقف على ثبوت شروط التكفير وانتفاء موانعه. فإنا نطلق القول بنصوص الوعد والوعيد والتكفير والتفسيق ولا نحكم للمعين بدخوله في ذلك العام حتى يقوم فيه المقتضى الذي لا معارض له.... وكثير من هؤلاء قد لا يكون قد بلغته النصوص المخالفة لما يراه ولا يعلم أن الرسول بعث بذلك فيطلق أن هذا القول كفر ويكفر متى قامت عليه الحجة التي يكفر تاركها؛ دون غيره. والله أعلم»(١).

ويقول ابن القيم رحمه الله: «الفاسق باعتقاده، إذا كان متحفظًا في دينه، فإن شهادته مقبولة وإن حكمنا بفسقه، كأهل البدع والأهواء الذين لا تكفرهم، كالرافضة والخرواج والمعتزلة، ونحوهم، هذا منصوص الأئمة. قال الشافعي: أقبل شهادة أهل الأهواء بعضهم على بعض، إلا الخطابية فإنهم يتدينون بالشهادة لموافقيهم على مخالفيهم»(٢).

***

(١) مجموع الفتاوى (٢٨ / ٥٠٠ - ٥٠١).

(٢) الطرق الحكمية (١ / ١٤٦) ط. مكتبة دار البيان.

الصفحة السابقة الصفحة التالية