شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عقيدة أهل السنة والجماعة في مسائل الإيمان والكفر

الشيخ ياسر برهامي • الفكر والمنهج • ص 136

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

المسألة الأولى

## الشَّفاعة وثبوتها وخلاف أهل البدع في ذلك

الشفاعة حقّ، ثبتت بالكتاب والسنة، ومنكرها بالكلية يكفر لإنكاره ما ثبت في الشفاعة الشرعية في القرآن، قال: ﴿مَن ذا الذى يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، فلابد من إثبات الشفاعة التي تكون بإذن الله.

وأصل الشفع لغة: الزوج، وذلك أن يذهب طالب الحاجة إلى من يطلب له نفسه حاجته ممن يمتلكها ليصير طلبا مزدوجًا، فالناس يذهبون يوم القيامة إلى من يشفع لهم -أي: يطلب نفس طلبهم-، فيكون طلبًا مزدوجًا، وحقيقة الأمر أن الله هو الذي يتفضل ويغفر لأهل التوحيد والإخلاص عن طريق دعاء من أذن له أن يشفع عنده، ليكرمه بذلك وينال المقام المحمود، فهي تكرمة للشافع ومغفرة للمشفوع فيه، برحمة الله تعالى وإذنه.

قال عز وجل: ﴿وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَىٰ رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ﴾ [الأنعام: ٥١]، وقوله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا﴾ [الزمر: ٤٤]، أي: هو مالكها فليس لمن تطلب منه شيء منها، وإنما تطلب ممن يملكها دون سوااه، وقوله تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، وقوله تعالى: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَىٰ﴾ [الأنبياء: ٢٨]، وقوله تعالى: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَىٰ﴾ [النجم: ٢٦]، وقوله تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ (٢٢) وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ [سبأ: ٢٢-٢٣].

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «نفی الله عما سواه كل ما يتعلق به المشركون، فنفى أن يكون لغيره ملك، أو قسط من الملك، أو يكون عونا لله، ولم يبق إلا

الصفحة السابقة الصفحة التالية