شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عقيدة أهل السنة والجماعة في مسائل الإيمان والكفر

الشيخ ياسر برهامي • الفكر والمنهج • ص 137

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

الشفاعة فبين أنها لا تنفع إلا لمن أذن له الرب، كما قال تعالى: ﴿ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، وقال تعالى عن الملائكة: ﴿ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ أَرْتَضَى ﴾ [الأنبياء: ٢٨]، فهذه الشفاعة التي يظنها المشركون؛ هي منتفية يوم القيامة كما نفاها القرآن. وأما ما أخبر به النبي ﷺ أنه يكون فأخبر: «أنه يأتي فيسجُد لربه ويحمُدُه، ثم يقال له: ارفع رأسك، قل تُسْمَعْ، سَلْ تُعْطَهْ، اشْفَعْ تُشَفَّعْ، (١).

وقال له أبو هريرة  تَعلْنهُ: من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ قال: «من قال: لا إله إلا الله خالصا من قلبه» (٢)، فتلك الشفاعة لأهل الإخلاص بإذن الله، وليست لمن أشرك بالله، ولا تكون إلا بإذن الله.

وحقيقته: أن الله سبحانه هو الذي يتفضل على أهل الإخلاص والتوحيد؛ فيغفر لهم بواسطة دعاء من أذن له أن يشفع؛ ليكرمه بذلك، وينال المقام المحمود، فالشفاعة التي نفاها القرآن مطلقا: ما كان فيها شرك، ولهذا أثبتت الشفاعة بإذنه في مواضع، وتلك قد بين الرسول ﷺ أنها لا تكون إلا لأهل التوحيد والإخلاص». اهـ (٣).

قال النووي رحمه الله: «قال القاضي عياض رحمه الله مذهب أهل السنة جواز الشفاعة عقلا ووجوبها سمعا بصريح قوله تعالى: ﴿ يَوْمَئِذٍ لَّا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَٰنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا ﴾ [طه: ١٠٩]، وقوله: ﴿ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ أَرْتَضَى ﴾ [الأنبياء: ٢٨] وأمثالهما وبخبر الصادق ﷺ.

وقد جاءت الآثار التي بلغت بمجموعها التواتر بصحة الشفاعة في الآخرة لمذنبي المؤمنين.

______

(١) رواه البخاري (٣٣٤٠)، ومسلم (١٩٤)، والترمذي (١٨٣٧، ٢٤٣٤)، وابن ماجه (٣٣٠٧)، وأحمد (٢/ ٣٣١) من حديث أبي هريرة  تَعلْنهُ، وقد سبق تخريجه من حديث أنس بن مالك  تَعلْنهُ.

(٢) رواه البخاري (٩٩)، والنسائي في «الكبرى» (٥٨٤٢)، وأحمد (٢/ ٣٧٣).

(٣) مجموع الفتاوى (٩٧/٧).

الصفحة السابقة الصفحة التالية