عقيدة أهل السنة والجماعة في مسائل الإيمان والكفر
الشيخ ياسر برهامي • الفكر والمنهج • ص 139
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الأَبْوَابِ، (١).
٣- الشفاعة في دخول أقوام من الأمة الجنة بغير حساب، يدخلون من الباب الأيمن لا يدخل غيرهم، وهم شركاء الناس في باقي الأبواب الثمانية، وهي للنبي ﷺ، وهؤلاء الأقوام صفاتهم: أنهم «لَا يَسْتَرْقُونَ وَلَا يَتَطَيَّرُونَ وَلَا يَكْتَوُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ»، كما ثبت في الحديث الصحيح (٢).
٤- ومنها الشفاعة على الصراط، وهي الشفاعة الخاصة بالرسل، قال ﷺ -عند ذكر المرور على الصراط-: «وَلَا يَتَكَلَّمُ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ إِلَّا الرُّسُلُ، وَكَلَامُ الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ: اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ، (٣)، وهذه الشفاعة لمن استحق دخول النار ألا يدخلها؛ لأنه لو كان ينجو من غير هذه الشفاعة -أي بحسناته التي رجحت- لنجا، ولكنها لم ترجح فاستحق دخول النار، وإنما ينجو بدعاء الرسل: يا رب سلم سلم، بدلًا من أن يقع في النار يسلم.
٥- والشفاعة في خروج عصاة الموحدين من النار، وهي للأنبياء والملائكة والمؤمنين الصالحين، ثم يُخرج أرحم الراحمين أقوامًا من النار ويدخلهم الجنة بغير عمل عملوه، ولا خير قدموه، ممن يقول: لا إله إلا الله، والأحاديث في هذا متواترة، والذي ينكرها ضال مضل.
وفي هذا النوع كانت المعركة بين أهل السنة وبين الخوايج والمعترلة؛ حيث اتفق الخوارج والمعتزلة على أن من دخل النار لا يخرج منها أبدا، فحكموا بخلود مرتكب الكبيرة في النار مع الكفار أبدا، وإن اختلفوا في تسميته فسمته الخوارج كافرا في الدنيا والآخرة وسمته المعتزلة فاسقا في الدنيا كافرا في الآخرة.
______
(١) رواه البخاري (٤٧١٢)، ومسلم (١٩٤).
(٢) متفق عليه، وقد سبق تخريجه.
(٣) متفق عليه، وقد سبق تخريجه.
