عقيدة أهل السنة والجماعة في مسائل الإيمان والكفر
الشيخ ياسر برهامي • الفكر والمنهج • ص 143
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
٦- ثم هناك الشفاعة في رفع درجات المؤمنين في الجنة، كما قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الطور: ٢١]، أي: ما أنقصناهم من عملهم من شيء، ورد في تفسيرها أن المؤمن يقول: «يا رب أين أمي؟ أين أبي؟ أين أخوتي؟» فيقال: إنهم لم يعملوا مثل عملك، فيقول: يا رب كنت أعمل لي ولهم»، فيرفع الأدنى إلى الأعلى فيجعلان معًا، وكما أن أزواج النبي ﷺ معه في الجنة، وعملهن ليس كعمله قطعًا، فيرفع الأدنى إلى الأعلى، وإن لم يلزم أن يكونا في القرب سواء، بل يظل المقرب مُقَرّبا، لأن أنواع النعيم لا تخطر على ذهننا، فهناك أنواع لا يدري البشر كيفيتها، ولم يسمعوا عنها.
٧- وهناك شفاعة وردت في حق أبي طالب، ولا ندري أهي خاصة بالنبي ﷺ فيه أم هي لغيره، كما قد وردت في ذلك بعض الآثار في التخفيف من عذاب بعض الكفار دون الخروج من النار، قال النبي ﷺ: «أَهْوَنُ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا أَبُو طَالِبٍ وَهُوَ مُنْتَعِلٌ بِنَعْلَيْنِ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ»(١)، وهو أهون أهل النار عذَابًا.
***
__________
(1) رواه مسلم (۲۱۲).
