شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عقيدة أهل السنة والجماعة في مسائل الإيمان والكفر

الشيخ ياسر برهامي • الفكر والمنهج • ص 15

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

المسألة الثانية

## معني الإيمان في اللغة والشرع والفرق بينه وبين الإسلام

أولاً: تعريف الإيمان لغة وشرعاً:

الإيمان لغةً: له في اللغة استعمالان:

فتارة يتعدى بنفسه فيكون معناه التأمين، أي إعطاء الأمان، وأمنته ضد أخفته، وفي الكتاب العزيز ﴿ وَءَامَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ ﴾ [قريش: ٤].

وتارة يتعدى بالباء، أو اللام فيكون معناه التصديق، كما في قوله تعالى: ﴿ وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ ﴾ [يوسف: ١٧]، أي: بمصدق لنا، وآمنت بكذا أي: صدقت به، والمؤمن يبطن من التصديق مثل ما يظهر.(١)

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفوارق بين التصديق والإيمان من جهة اللغة:

«أنه - أي: الإيمان - ليس مرادفاً للفظ التصديق في المعنى؛ فإن كل مخبر عن مشاهدة أو غيب يققال له في اللغة: صدقت، كما يقال: كذبت. فمن قال: السماء فوقنا، قيل له: صدق كما يققال: كذب، وأما لفظ الإيمان فلا يستعمل إلا في الخبر عن غيب، لم يوجد في الكلام أن من أخبر عن مشاهدة؛ كقوله: طلعت الشمس وغربت أنه يققال: آمنه كما يققال: صدقناه؛ ولهذا المحدثون والشهود ونحوهم يققال: صدقناهم، وما يققال آمنا لهم؛ فإن الإيمان مشتق من الأمن. فإنما يستعمل في خبر يؤتمن عليه المخبر كالأمر الغائب الذي يؤتمن عليه المخبر؛ ولهذا لم يوجد قط في القرآن وغيره لفظ آمن له إلا في هذا النوع.

وإن لفظ الإيمان في اللغة لم يقابل بالتكذيب كلفظ التصديق؛ فإنه من المعلوم في اللغة أن كل مخبر يقال له: صدقت أو كذبت ويقال: صدقناه أو كذبناه،

______

(1) انظر مجموع الفتاوى (٧ / ٢٩١)، وشرح الطحاوية (٣٣٨).

الصفحة السابقة الصفحة التالية