شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عقيدة أهل السنة والجماعة في مسائل الإيمان والكفر

الشيخ ياسر برهامي • الفكر والمنهج • ص 16

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

ولا يقال لكل مخبر: آمنا له أو كذبناه؛ ولا يققال أنت مؤمن له أو مكذب له؛ بل المعروف في مقابلة الإيمان لفظ الكفر. يقال: هو مؤمن أو كافر والكفر لا يختص بالتكذيب».(١)

الإيمان شرعاً:

يقول شيخ الإسلام رحمه الله: «فإذا تبين هذا فلفظ «الإيمان» إذا أطلق في القرآن والسنة يراد به ما يراد بلفظ «البر»، وبلفظ «التقوى»، وبلفظ «الدين»، كما تقدم؛ فإن النبي ﷺ بين أن «الإيمانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً، أَفْضَلُهَا قَوْلُ: (لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ)، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ»، فكان كل ما يححبه الله يدخل في اسم الإيمان، وكذلك لفظ «البر» يدخل فيه جميع ذلك إذا أطلق، وكذلك لفظ «التقوى»، وكذلك «الدين» أو «دين الإسلام»، وكذلك روي أنهم سألوا عن الإيمان؛ فأنزل الله هذه الآية ﴿ لَيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ ﴾ الآية [البقرة: ١٧٧]، وقد فسر البر بالإيمان، وفسر بالتقوى، وفسر بالعمل الذي يقرب إلى الله، والجميع حق، وقد روي مرفوعاً إلى النبي ﷺ أنه فسر البر بالإيمان».(٢)

وذهب عامة أهل السنة إلى أن الإيمان الشرعي هو: اعتقاد، وقول، وعمل، وقد حكى غير واحد منهم الإجماع على ذلك كابن عبد البر وغيره، ولقد تلقى أهل السنة هذا التعريف بالقبول والتسليم؛ اتباعاً للنصوص القرآنية والأحاديث النبوية الصحيحة الدالة على أن الإيمان: تصديق بالقلب، وإقرار باللسان، وعمل بالجوارح(٣).

قال الإمام البغوي: «وقد اتفقت الصحابة والتابعون فمن بعدهم من علماء السُّنة على أن الأعمال من الإيمان، وقالوا أن الإيمان قول وعمل وعقيدة»(٤).

______

(1) مجموع الفتاوى (٧ / ٢٩١، ٢٩٢) باختصار، وانظر شرح الطحاوي (٣٣٨).

(2) مجموع الفتاوى (٧ / ١٧٩).

(3) انظر التمهيد (٩ / ٢٣٨).

(4) شرح السُّنَّةَ (١ / ٢٣٨).

الصفحة السابقة الصفحة التالية