شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عقيدة أهل السنة والجماعة في مسائل الإيمان والكفر

الشيخ ياسر برهامي • الفكر والمنهج • ص 152

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

## عقيدة أهل السنة والجماعة

عَلَى ذَلِكَ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ»، قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟!، قَالَ ﷺ: «وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ»، قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟!، قَالَ ﷺ: «وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ»، قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟!، قَالَ ﷺ: «وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ عَلَى رَغْمِ أَنْفِ أَبِي ذَرٍّ» (١).

وتكرار النبي ﷺ لقوله: «وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ» عدة مرات يعني وإن زنى وإن سرق مطلقاً، يعني ولو تكرر ذلك منه عشرات الممرات، فمن شرب الخمر مائة مرة وهو يقول: إن الخمر حرام ويعترف على نفسه بالخطأ والتقصير ولكن لا يستطيع التوبة، فهذا لا يكفره أحد من أهل السنة، لكن إيمانه ينقص بمعصيته وفسقه، والخطر -في الحقيقة- على المُصِرّ على الكبيرة أن إيمانه ينقص، ويظل يتناقص إلى أن يصير على حافة الكفر، ويسهل عليه أن يكفر، ولكننا لا تكفره إلى أن يكفر.

وهذا هو الواقع الحقيقي؛ لأنك تجد مدمن المخدرات يسب الدين فيكفر بذلك، ومدمن الخمر يستهزئ بالشرع، فالمعاصي تُسهِّلُ عليه أن يرتكب الكفر لأن إيمانه ناقص، فيسهل عليه أن يقتحم الكفر، لكن ما لم يقتحمه بعد فلا يُكَفَّرُ، ولكن ينقص إيمانه بمعصيته وفسقه؛ كما قال النبي ﷺ: «لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، (٢)، والنفي هنا نفي لكمال الإيمان الواجب، وليس نفياً لأصل الإيمان، باتفاق أهل السنة.

فإن قيل: من مات مُصِرًّا على المعصاي سواء أكانت صائر أم كبائر ما يكون حكمه في الآخرة؟

نقول: إن الصحيح في ذلك هو الموازنة؛ فتوزن حسناته وتوزن سيئاته، كما دلت عليه الآيات والأحاديث الواردة في الميزان، كما قال تعالى: ﴿ وَنَضَعُ

__________________

(1) رواه البخاري (٥٨٢٧)، ومسلم (٩٤).

(2) رواه البخاري (٦٧٨٢)، ومسلم (٥٧).

الصفحة السابقة الصفحة التالية