عقيدة أهل السنة والجماعة في مسائل الإيمان والكفر
الشيخ ياسر برهامي • الفكر والمنهج • ص 151
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
في مسائل الإيمان والكفر
والآية نص واضح في أن الله عز وجل لا يغفر أن يشرك به، ويغفر ما دون الشرك لمن يشاء، وهي نَصّ في غير التائب؛ لأن الشرك إذا تاب منه الإنسان غفره الله، وإن مات على الشرك يخلد في النار، أما الذي أشرك وتاب فمثله كمثل أكثر الصحابة كانوا مشركين وتابوا، فقوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ ﴾ المقصود به إن مات الشخص المشرك على ذلك، وليس معناه أن أي إنسان أشرك في حياته ولو مرة أنه مهما تاب بعد ذلك لن تنفعه توبته، والآية الأخرى صريحة في بيان ذلك ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ ﴾ [البقرة: ١٦١، آل عمران: ٩١]، إذا قوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ ﴾، فيمن مات على ذلك، أيضاً: ﴿ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ﴾ فيمن مات على ذلك، وإلا لكان ما دون الشرك أعظم من الشرك، لأنه لو قيل عن ما دون الشرك لا يغفر لكان ما دون الشرك أعظم من الشرك.
فلابد أن يُحمل الكلام على من مات مُصِرًّا على ما دون الشرك، لأنه إذا كان الشرك يُغفر بالتوبة فإن ما دونه أولى بأن يغفر بالتوبة، والآية لم تجزم بالمغفرة لمن مات مُصِرًّا على ما دون الشرك، بل ذكرت أنه في المشيئة، فالتفصيل كالآتي:
١- من مات مُصِرًّا على الشرك فهو مخلد في النار.
٢- من تاب من الشرك غفر الله له.
٣- من مات مُصِرًّا على ما دون الشرك فهو في المشيئة ولا يخلد في النار.
٤- من تاب من الذنوب التي هي دون الشرك غفر الله له.
فهذه الآية نص في المُصِرّ على المعصية التي دون الشرك إن مات على ذلك، وهي ردّ على الخوارج والمعتزلة، وهي في غير التائب، كما ذكرنا ويدل على ذلك أيضًا حديث أبي ذر رضي عنه قال أتيتُ النَّبيِّ ﷺ وَعَلَيْهِ ثَوْبُ أَبْيَضُ وَهُوَ نَائِمٌ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ وَقَدِ اسْتَيْقَظَ، فَقَالَ: «مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ثُمَّ مَاتَ
