شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عقيدة أهل السنة والجماعة في مسائل الإيمان والكفر

الشيخ ياسر برهامي • الفكر والمنهج • ص 154

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

قال: ومن استوت حسناته وسيئاته كان من أصحاب الأعراف»(١).

فمن رجحت حسناته سيئاته بواحدة فضلاً عن أكثر من واحدة دخل الجنة لأول وهلة من غير أن يُعذَّب في النار.

ومن تساوت حسناته وسيئاته فهو من أصحاب الأعراف كما دلت عليه سورة الأعراف، ومآلهم إلى الجنة؛ لأن ربنا عك أطعمهم في الجنة فقال عك: ﴿ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ ﴾ [الأعراف: ٤٦]، أما الكفار فهم لا يطمعون، لأن الله عك قال: ﴿ قَالَ اخْسَؤُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ ﴾ [المؤمنون: ١٠٨]، وقال تعالى: ﴿ أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [العنكبوت: ٢٣]، وقال: ﴿ لَا يَفْتُرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ ﴾ [الزخرف: ٧٥]، أما المؤمنون الذين لم ييأسوا من رحمة الله عك وعندهم أصل الإيمان فلم يدخلوا النار بسبب أعمال صالحة منعت من دخول النار، ولم يدخلوا الجنة لأنهم عملوا معاصي منعتهم من دخولها ولتقصيرهم في الواجبات كذلك.

وقد قيل في مثلهم -أصحاب الأعراف- إنهم أناس خرجوا للجهاد بغير استئذان والديهم فمنعهم الجهاد من دخول النار، ومنعهم عقوق الوالدين من دخول الجنة لعدم الاستئذان، إلى أن يأذن الله عك في دخولهم بعد ذلك؛ لأنه إذا كان الذين دخلوا النار من أهل التوحيد سوف يخرجون منها، فبالأولى أن يكون مآل أصحاب الأعراف إلى الجنة.

وأما من رجحت سيئاته حسناته فقد استحق دخول النار، وهو من عصاة الموحدين، وقولنا: «استحق دخول النار» هو معنى قول ابن مسعود له: «دخل النار»، أي استحق دخول النار، لأن الآية فيها: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفُرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفُرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ﴾ [النساء: ٤٨، النساء: ١١٦]، فالآية نص في أنه في المشيئة، فلذلك قلنا هو مستحق لأن يدخل النار، ولكن لا يلزم أن يدخلها، ويمكن أن

__________________

(1) تفسير ابن كثير (٢٨٩/٢).

الصفحة السابقة الصفحة التالية