عقيدة أهل السنة والجماعة في مسائل الإيمان والكفر
الشيخ ياسر برهامي • الفكر والمنهج • ص 155
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
يغفر الله له؛ لأن الله يغفر ما دون الشرك لمن يشاء»(١)، كما في أحاديث الشفاعة على الصراط، قال النبي ﷺ: «وَدَعْوَى الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ: اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلّمْ»(٢)، فهذه الشفاعة على الصراط دليل على أن بعض هؤلاء الذين استحقوا أن يقعوا في النار يَسْلَمُونَ بدعوة الرسل وشفاعتهم، فلو كانت حسناتهم هي التي تمنعهم من دخول النار لأنها رجحت سيئاتها لما كانوا من الذين شفع فيهم الرسل فسلموا لذلك، بل هم أناس كانوا يستحقون الوقوع في النار فدعَت لهم الرسل فَسَلِمُوا بسبب دعوة الرسل لا بسبب حسناتهم.
لذلك قلنا إن بعض هؤلاء الذين استحقوا دخول النار - لأن سيئاتهم رجحت حسناتهم - ينجون، وبعضهم يقع، فهناك مَنْ إن شاء الله عذَّبه، ومَنْ إن شاء غفر له.
فققول النبي ﷺ: «وَدَعْوَى الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلَّمْ» وهم على الصراط، يدل على أن من الناس من يستحق الوقوع فلا يقع كما يدل عليه الحديث.
ويدل على ذلك أيضًا حديث الكبائر، قال النبي ﷺ: «... وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً فَعُوقِبَ بِهِ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ لَهُ كَفَّارَةٌ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ - أي من الكبائر - شَيْئاً فَسَتَرَهُ اللَّهُ، فَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ؛ إِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ»(٣).
وهذا في غير التائب، لأن التائب من الشرك - كما قلنا - مغفور له، فالتائب من المعصية أولى.
وقد قال الله عك: ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفُرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ [الزمر: ٥٣] فهذه في التائب،
__________________
(1) الكفار مخلدون في النار حتما فقد حبسهم القرآن.
(2) رواه البخاري (٧٤٣٨)، ومسلم (١٨٢).
(3) رواه البخاري (٤٨٩٤)، ومسلم (١٧٠٩).
