شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عقيدة أهل السنة والجماعة في مسائل الإيمان والكفر

الشيخ ياسر برهامي • الفكر والمنهج • ص 156

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

بدليل قوله تعالى: ﴿ وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ ﴾ [الزمر: ٥٤]، ﴿ وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ ﴾ [الزمر: ٥٥] فأمرهم بأن يسلكوا طريق الحق، فهؤلاء التائبين ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَغْفُرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً ﴾ لمن تاب، وأما ما دون ذلك، فهو الذي ستره الله ولم يُعاقَب في الدنيا ولم يتب، فهذا إن شاء الله عفا عنه، وإن شاء عذبه.

وكما سبق إن منهم من يسلم ولا يدخل النار، فكذلك منهم -قطعًا- من يدخل النار؛ لثبوت حديث الشفاعة أيضًا في خروج عصاة الموحدين من النار، فهذا دليل على أنهم دخوا قبل ذلك، كما قال النبي ﷺ: «يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَفِي قَلْبِهِ وَزْنُ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ»(١).

إذن هؤلاء دخلوا النار لأن سيئاتهم أدخلتهم النار لأنها أكثر من حسناتهم، كما في أحاديث الشفاعة المتواترة والمستفيضة عن النبي ﷺ في كل كتب السُنَّة وفي كل دواوين الإسلام، أن الله عك يشفع عنده المؤمنون في إخوانهم الذين في النار، يقولون: «رَبَّنَا كَانُوا يَصُومُونَ مَعَنَا وَيُصَلُّونَ وَيَحُجُّونَ» - فهؤلاء صلوا وصاموا وحجوا ومع ذلك دخلوا النار - فيقول الله عك: «أَخْرِجُوا مَنْ عَرَفْتُمْ، فَتُحَرَّمُ صُوَرُهُمْ عَلَى النَّارِ فَيُخْرِجُونَ خَلْقاً كَثِيراً»، وفي رواية «يَعْرِفُونَهُمْ بِأَثَرِ السُّجُودِ».

وبعد شفاعة النبي ﷺ وشفاعة المؤمنين والملائكة، يقول الله عك: «شَفَعَتِ الْمَلَائِكَةُ، وَشَفَعَ النَّبِيُّونَ، وَشَفَعَ الْمُؤْمِنُونَ، وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، فَيَقْبِضُ قَبْضَةً مِنَ النَّارِ فَيُخْرِجُ مِنْهَا قَوْماً لَمْ يَعْمَلُوا خَيْراً قَطُّ»(٢)، فلم يعملوا خيرا قط، وهم ممن يقولون «لا إله إلا الله»، ممن مات على التوحيد.

__________________

(1) رواه البخاري (٤٤)، ومسلم (١٩٣).

(2) رواه البخاري (٨٠٦)، ومسلم (١٨٣).

الصفحة السابقة الصفحة التالية