شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عقيدة أهل السنة والجماعة في مسائل الإيمان والكفر

الشيخ ياسر برهامي • الفكر والمنهج • ص 18

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

وقال أيضًا رحمه الله: «والمقصود هنا أن من قال من السلف: الإيمان قول وعمل، أراد قول القلب واللسان وعمل القلب والجوارح؛ ومن أراد الاعتقاد رأى أن لفظ القول لا يفهم منه إلا القول الظاهر، أو خاف ذلك فزاد الاعتقاد بالقلب، ومن قال: «قول وعمل ونية» قال: القول يتناول الاعتقاد وقول اللسان، وأما العمل فقد لا يفهم منه النية فزاد ذلك، فلأن ذلك كله لا يكون محبوبًا لله إلا باتباع السنة، والأولئك لم يريدوا كل قول وعمل، إنما أرادوا ما كان مشروعًا من الأقوال والأعمال، ولكن كان مقصودهم الرد على «المرجئة» الذين جعلوه قولاً فقط، فقالوا: بل هو قول وعمل. والذين جعلوه «أربعة أقسام» فسروا مرادهم كما سئل سهل بن عبد الله التستري عن الإيمان ما هو؟ فقال: قول وعمل ونية وسنة؛ لأن الإيمان إذا كان قولاً بلا عمل فهو كفر، وإذا كان قولاً وعملاً بلا نية فهو نفاق، وإذا كان قولاً وعملاً ونية بلا سنة فهو بدعة، (١).

من الأدلة على أن الإيمان اعتقاد بالقلب:

قوله تعالى: ﴿ وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ ﴾ [الحجرات: ١٤].

ومن الأدلة على أن الإيمان إقرار باللسان:

قوله تعالى: ﴿ قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا ﴾ [البقرة: ١٣٦].

ومن الأدلة على أن الإيمان عمل بالجوارح:

قوله لوفد عبد القيس: «آمُرُكُمْ بِالإِيمَانِ بِاللَّهِ وَحْدَهُ، أَتَدْرُونَ مَا الإِيمَانُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ؟ قالوا: الله ورسوله أعلمُ، قَالَ: شَهَادَةُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامُ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَأَنْ تُؤَدُّوا الخُمْسَ مِنَ المَغْنَمِ، (٢).

______

(1) مجموع الفتاوى (٧/ ١٧١).

(2) متفق عليه، البخاري كتاب الإيمان باب أداء الخمس من الإيمان، ومسلم كتاب الإيمان باب الأمر بالإيمان بالله.

الصفحة السابقة الصفحة التالية