عقيدة أهل السنة والجماعة في مسائل الإيمان والكفر
الشيخ ياسر برهامي • الفكر والمنهج • ص 29
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
المسألة الأولى
## الإيمان قول وعمل
ونعني به: «قول القلب، وقول اللسان، وعمل القلب، وعمل اللسان، وعمل الجوارح» فهذه خمسة أقسام، ويمكن القول بأنها: أربعة، بضم عمل اللسان إلى عمل الجوارح.
فقول القلب: معناه الاعتقاد والتصديق واليقين والمعرفة بالله عز وجل، وما يتفرع عن ذلك من التصديق واليقين: بالملائكة، والكتب، والرسل، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره، وهذه الألفاظ: العلم، والمعرفة، والاعتقاد، والتصديق، واليقين – رغم تفاوت يسير بينها -: هي شبه مترادفة، فالإنسان يعلم أن لا إله إلا الله، ويعلم ويؤمن بالملائكة، ويوقن بوجودهم وصفتهم وحقيقتهم وحقيقة عبوديتهم لله عز وجل، ويؤمن بالكتب ويُصدِّق بها، ويعلم في قلبه أن الله عز وجل أنزل كتبًا وضَمَّنَها كلامه، وأنها حق، ويعلم صدق الرسل ويوقن بصدقهم، وهذا قول القلب، وهو ركن في أصل الإيمان بلا شك، بمعنى أن وجود الإيمان يتوقف على وجوده، وينعدم الإيمان بزواله، فمهما عمل الإنسان من عمل فلا يكون مؤمنًا ما لم يوقن بقلبه.
أما قول اللسان: فهو نطق الشهادتين، وأن ينطق الععبد ويشهد أن: لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله ﷺ.
وأصل الإيمان في هذا القول شهادة أن لا إله إلا الله، ومن بلغه أن محمدًا ﷺ رسول الله، لَزِمَهُ أن ينطق بذلك، وإلا لم تقبل منه شهادة أن لا إله إلا الله، ولكن يُتَصَوَّرُ وجود شيء من الإيمان إذا نطق الإنسان بشهادة «لا إله إلا الله»، وهو لا يعلم أن محمدًا ﷺ رسول الله لعدم بلوغ خبره، وبعثته، كأن يكون ذلك قبل مبعثه ﷺ مثلا، فهذا الإنسان الذي شهد أن لا إله إلا الله ولم يبلغه
