عقيدة أهل السنة والجماعة في مسائل الإيمان والكفر
الشيخ ياسر برهامي • الفكر والمنهج • ص 30
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
عقيدة أهل السنة والجماعة
خبر النبي ﷺ (١) ومات على ذلك؛ فهذا يكون مؤمنًا عند الله عز وجل وعنده أصل الإيمان؛ لأنه نطق بكلمة التوحيد، بخلاف من أبى -مثلا- أن يشهد أن محمدًا رسول وقد بلغه فهو كافر، أو لم تبلغه وكان يشرك بالله ويُصَرِّح بعبوديته لغير الله، كمن يعبد الملائكة مثلًا أو المسيح أو عُزَيْرًا أو الأصنام أو غير ذلك، ولو لم تكن دعوة الرسل قد بلغه فهو كافر ليس بمؤمن، وإن كان غير مُعَذَّب حتى تبلغه دعوة رسول.
فها هنا مسألتان: مسألة الإيمان والدين، ومسألة الوعد والوعيد، ولا يشترط أن يكون هناك تلازم تام بينهما، فقد يُحْكَمُ على إنسان بالكفر وذلك لأنه يشرك بالله، وإن لم يبلغه عن الله وعن رسله - صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين - التوحيد أو النهي عن الشرك، ولم يأته رسول، ومات على ذلك، ثم إنه يمتَحَن يوم القيامة ولا يدخل النار حتى يُمتَحَن (٢)، قال تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً﴾ [الإسراء: ١٥]، فلا يُحكم له بالإيمان لأنه لم يعلم أنه لا إله إلا الله، ولم ينطق بـ «لا إله إلا الله»، ولكن لم تأته دعوة رسول فلذا يمتَحَن يوم القيامة بأن يأمره الله عز وجل بدخول النار، فمن دخلها كانت عليه بردًا وسلامًا، ومن لم يدخلها سُحِب إليها.
أما عمل القلب: فهو حب الله عز وجل والإخلاص له ﷺ، والححب لأجله، وفيه، وكذا البغض لأجله، والرجاء، والذل، والانقياد، والتوكل، والشكر، والصبر ونحو ذلك.
__________________
(1) كأن يكون علم أن: «لا إله إلا الله» من الكتب السابقة، أو بلغته رسالة رسول أو غير ذلك.
(2) عن أبي هريرة عنه عن النبي ﷺ: «أَرْبَعَةٌ يَحْتَجُّونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: رَجُلٌ أَصَمُّ لَا يَسْمَعُ شَيْئًا، وَرَجُلٌ أَحْمَقُ، وَرَجُلٌ هَرِمُ، وَرَجُلٌ مَاتَ فِي الْفَتْرَةِ، فَأَمَّا الْأَصَمُّ، فَيَقُولُ: رَبِّ، لَقَدْ جَاءَ الْإِسْلَامُ، وَمَا أَسْمَعُ شَيْئًا، وَأَمَّا الْأَحْمَقُ، فَيَقُولُ: رَبِّ، قَدْ جَاءَ الْإِسْلَامُ وَمَا أَعْقِلُ شَيْئًا وَالصِّبْيَانُ يَحْذِفُونَنِي بِالْبَعَرِ، وَأَمَّا الْهَرِمُ، فَيَقُولُ: رَبِّ، لَقَدْ جَاءَ الْإِسْلَامُ وَمَا أَعْقِلُ شَيْئًا، وَأَمَّا الَّذِي مَاتَ فِي الْفَتْرَةِ، فَيَقُولُ: رَبِّ، مَا أَتَانِي لَكَ رَسُولٌ، فَيَأْخُذُ مَوَاثِيقَهُمْ لَيُطِيعَنَّهُ، فَيُرْسِلُ إِلَيْهِمْ رَسُولًا أَنْ ادْخُلُوا النَّارَ، فَمَنْ دَخَلَهَا كَانَتْ عَلَيْهِ بَرْدًا وَسَلَامًا وَمَنْ لَمْ يَدْخُلْهَا سُحِبَ إِلَيْهَا». صححه الألباني في الصحيحة (١٤٣٤).
