شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عقيدة أهل السنة والجماعة في مسائل الإيمان والكفر

الشيخ ياسر برهامي • الفكر والمنهج • ص 43

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

المسألة الثالثة

## أعمال الجوارح من الإيمان

الدليل على تسمية أعمال الجوارح إيمانًا قولُه تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣] أي: صلاتكم إلى بيت المقدس قبل تحويل القبلة.

وننبه هنا على أن أعمال الجوارح تدخل في مسمى الإيمان؛ لأن هذا موضع نزاع كبير بين أهل السنة والمرجئة.

والمرجئة عكس الخوارج، وقد غلوا في جانب الرجاء حتى قالوا: «لا يضر مع الإيمان معصية»، وسمُّوا «مرجئة» من الإرجاء وهو التأخير، فقد أخروا العمل، فهم يقولون: «الإيمان هو التصديق فقط بالقول واللسان»، والغلاة منهم -وهم جهمية المرجئة(١)- يغالون في الإرجاء ويقولون: «الإيمان هو المعرفة»، فهذا هو الضلال المبين، لأن إبليس يكون مؤمنًا بناءً على قولهم هذا، لأنه عنده معرفة، ويكون فرعون مؤمنًا كذلك، وبعضهم بالفعل قد يلتزم ذلك والعياذ بالله، كما دخل الإرجاء على كثير من الناس في عصرنا كمن يقول: «إن اليهود والنصارى مؤمنون؛ لأنهم يعلمون أنه لا إله إلا الله، ويعلمون أن الله خلقهم، وهذا القول كفر بواح من حيث النوع.

من أهم مسائل الخلاف بين أهل السنة والمرجئة:

(أ) أن المرجئة -غير الغلاة الذين هم غير الجهمية- يقولون: الإيمان هو التصديق بالقلب واللسان، أما عمل القلب فليس من الإيمان عندهم أو عند عامتهم(٢)، وعمل الجوارح بالأولى ليس عندهم من الإيمان، وعندهم أن

______

(1) فقد جمع جهم بن صفوان كل الشرور؛ فجمع في الأسماء والصفات التعطيل، وفي القضاء والقدر الجبر، وفي مسائل الإيمان والكفر الإرجاء الغالي.

(2) ومن المرجئة من يدخل عمل القلب في الإيمان.

الصفحة السابقة الصفحة التالية