عقيدة أهل السنة والجماعة في مسائل الإيمان والكفر
الشيخ ياسر برهامي • الفكر والمنهج • ص 44
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
الإيمان لا يزيد ولا ينقص.
وعمل القلب هو موضع الخلاف الأساسي مع المرجئة، فعندهم أن الذي يؤمن يكون إيمانه بأن يصدق أنه لا إله إلا الله، حتى لو لم يححب الله ﷻ ولم يَنقَدْ له يكون مؤمنًا كامل الإيمان.
ولكن النبي ﷺ لما ذكر فضل لا إله إلا الله ذكرها مقيدة بالأعمال القلبية، فقال ﷺ: «مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ خَالِصًا مِنْ قَلْبِهِ»(١)، فأعمال القلوب شرط في الإيمان(٢)، ومنها ما هو أصل، ومنها كمال واجب، ومنها كمال مستحب.
فلو أن إنسانًا ليس عنده أصل حب الله ﷻ، فضلًا عن أن يكون يبغض الله، أو ليس عنده حب للرسول ﷺ، فضلًا عن أن يبغض الرسول ﷺ، فهذا لا يكون مؤمنًا أصلًا، بل هو كافر.
ولو أن إنسانًا آخر عنده حب الله ﷻ، وحب للرسول ﷺ، لكن هذا الحب ضعیف، فإذا ما جاءته شهوة قدَّم حب تلك الشهوة على حب الله ورسوله، فهذا عنده إيمان لكنه ناقص.
وإنسان آخر عنده حب الله ﷻ وحب الرسول ﷺ، يُقدِّمه على كل ما تحبه نفسه، فالله ورسوله ﷺ أحب إليه مما سواهما، فهذا هو المؤمن الإيمان الكامل الواجب، الذي كَمُل القدر الواجب من إيمانه(٣)، بمعنى أن الأقل منه مستحق للعذاب، لكنه لا يخلد في النار، فمن قدَّم حب الشهوة على حب الله وعلى حب الرسول ﷺ؛ فيفعل ما تحبه نفسه وهو يعلم أن الله ﷻ لا يححبه؛ فهذا حبه الله ﷻ ضعيف، وهكذا كل عاص إيمانه ناقص ويستحق العققاب لكنه
______
(1) رواه البخاري (99).
(2) وكلمة: «شرط» لا نقولها من باب الاصطلاح الأصولي، وهو الخروج عن الماهية بل هو بمعنى الركن، أو الذي يتوقف على وجوده وجود الشيء، وهي أي أعمال القلوب- ركن من أركان الإيمان، يزول الإيمان بزوال أصل كل منها.
(3) وينبغي التنبه إلى أن هذا القدر ليس مستحبًّا زائدًا على الواجب.
