عقيدة أهل السنة والجماعة في مسائل الإيمان والكفر
الشيخ ياسر برهامي • الفكر والمنهج • ص 46
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
فموضع الخلاف مع المرجئة في قضية عمل القلب، فأصل عمل القلب ركن في أصل الإيمان، والمرجئة يقولون: لا يلزم أن يوجد – حتى – أصل عمل القلب.
(ب) والمسألة الخلافية الثانية بين أهل السُنَّة والمرجئة بعد عمل القلب: هي في عمل اللسان والجوارح؛ فهم يقولون: أن عمل اللسان والجوارح ليس من الإيمان، كما أن عمل القلب عندهم ليس من الإيمان.
أما أهل السنة فيقولون: إن عمل القلب واللسان والجوارح جزء من الإيمان، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ﴾ [البقرة: ١٤٣] أي: صلاتكم إلى بيت المقدس -قبل تحويل القبلة- فسمى الصلاة إيماناً.
وقال النبي ﷺ لوفد بني عبد القيس -لما أمرهم بالإيمان بالله وحده-: «أَتَدْرُونَ مَا الإِيمَانُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ؟» قالوا: الله ورسوله أعلم، قَالَ: «شَهَادَةُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامُ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصِيَامُ رَمَضَانَ، وَأَنْ تُعْطُوا مِنَ المَغْنَمِ الخُمُسَ، (٢). فسمى أعمال الجوارح إيماناً، وقال ﷺ: «الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ، أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً، فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ: لاَ إِلَهَ إِلا اللَّهُ،
________
= لأنه قد يظن أن هذا ليس من الدين، ويظن أن هؤلاء المتطرفين هم الذين جعلوه من الدين، بخلاف من يقول إنه يعلم أن اللحية من السنة ومع ذلك يكره من يكون ملتحياً حتى ولو كان الرسول ﷺ، فهذا خارج من المملة لزوال عمل القلب.
فهذا يعلم أن الرسول ﷺ كان يوفر لحيته، ويقول: ولو أن الرسول ﷺ كان ملتحياً فأنا أكره ذلك، فهذا خارج من المملة، فالذي يكره أهل الإيمان لإيمانهم خارج من المملة، وإن كان في الظاهر ينطق الشهادتين فهو منافق في الحقيقة، ولو قال بلسانه إنه يكرههم لأنهم ملتزمون بالدين فهو كفر في الظاهر أيضاً.
(1) راجع «أعمال القلوب» للدكتور ياسر برهامي، حفظه الله.
(٢) رواه البخاري (٥٣)، ومسلم (١٧).
