عقيدة أهل السنة والجماعة في مسائل الإيمان والكفر
الشيخ ياسر برهامي • الفكر والمنهج • ص 45
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
لا يخلد في النار.
فنقول: لو زَالَ أي عمل من أعمال القلوب بالكلية، لزال الإيمان بالكلية، وزوال أحد أعمال القلب لا نستطيع أن نعرفه في الدنيا، إلا بالتصريح بالقول كمن قال بلسانه مثلاً: إنه لا يححب الله، أو كمن قيل له: اقرأ القرآن. فقال: إنه لا يححب القرآن، أو بأن يعمل عملاً يدل دلالة ظاهرة على زوال القلب، كمن يرمي المصحف، فهذا كفر.
ونحن لم نعرف كفر هؤلاء من قلوبهم، إنما علمناه من لسانه أو عمله للكفر بجوارحه، فإذا كان لا يححب القرآن لم يكن مؤمناً أصلاً عند الله.
وكمن يقول: إنه لا يخاف الله، أو قال: إنه لا يخاف النار، أو قال: إنه لا يخاف القيامة، ولو أنه منذ أسلم وهو لا يخاف الله فهو لم يكن مسلماً ابتداءً. فالذي يقول: إنه لا يخاف الله؛ كفر، لأن ربنا جل وعلا قال: ﴿ وَخَافُونِ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ [آل عمران: ١٧٥]، فمن لا يخاف الله ليس مؤمناً.
كما قال تعالى: ﴿ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ [المائدة: ٢٣]، فأصل التوكل ركن في صحة الإيمان.
وقال سبحانه وتعالى: ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ ﴾ [البقرة: ١٦٥]، فأصل حب الله سبحانه وتعالى ركن (١) في صحة الإيمان، وكذلك أصل الرجاء وأصل اليقين والانقياد القلبي.
________
(١) الذي يقول: «إنه لا يحب السنيين»، يختلف عن الذي يقول: «إنه لا يححب الرسول ﷺ»، فقد يكرههم لأشخاصهم، ويراهم متشددين، ويحُرِّمون كل شيء، وضاق ببعض أفعالهم، لكنه لو قال: «إنه لا يحب السنة أو لا يححب الرسول ﷺ» فهو كفر، كمن قال: «إنه لا يحب الشرع، أو يكره الشرع، ويكره القيود الفظيعة -عنده- من تحريم الزنى وتحريم الاختلاط المحرم»، كالعلمانيين الذين يكرهون الشرع، ويتمنون أن يترك الناس ما يسمونه خزعبلات القرون الوسطى، وهو يعlem ويصدق في باطنه أن هذا من الدين، لكنه يكره الدين، ولو أن إنساناً يكره المؤمن لإيمانه، والمصلي لصلاته، والملتزمة بالحجاب بسبب حجابها، وهو يعلم أن هذا من الدين فهو يكره الدين نفسه، فهو يبغض الطائع لأنه أطاع الله فهو يكره الطاعة، فهو كفر.
وإنما قلنا: «وهو يعلم أن هذا من الدين»؛ لأنه قد لا يظن أن هذه طاعة، كما يكره كل صاحب لحية، =
