وقفات تربوية مع السيرة النبوية
الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 101
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
أمره ومنعة وناصراً على قومه، وذلك قبل مهاجرة إلى المدينة بثلاث سنين، فلما هلك أبو طالب نالت قريش من رسول الله ﷺ من الأذى ما لم تكن تطمع به في حياة أبي طالب(١).
عن المسيب أن أبا طالب لما حضرته الوفاة دخل عليه النبي ﷺ وعنده أبوجهل فقال: «أي عم قل: لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله»، فقال أبوجهل، وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب ترغب عن ملة عبد المطلب، فلم يزالا يكلماه حتى قال آخر شيء كلمهم به: على ملة عبد المطلب، فقال النبي ﷺ: «لأستغفرن لك ما لم أُنه عنك»، فنزلت: ﴿ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ ﴾ (التوبة: ١١٣)، ونزلت: ﴿ إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ﴾ (القصص: ٥٦)(٢).
وعن العباس بن عبد المطلب قال للنبي ﷺ: ما أغنيت عن عمك، فإنه كان يحوطك ويغضب لك؟ قال: «هو في ضحضاح من نار، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار»(٣).
ورجح ابن الجوزي في «تلقيح فهوم أهل الأثر»: أن وفاة خديجة ضيُِّّ اللهها كان بعد وفاة أبي طالب بنحو شهرين أو ثلاثة(٤)، وكان في رمضان من السنة العاشرة من البعثة النبوية، ولها خمس وستون سنة، وفي شوال من هذه السنة تزوج رسول الله ﷺ سودة بنت زمعة وكانت ممن أسلم قديما، وهاجرت الهجرة الثانية إلى الحبشة، وكان زوجها السكران بن عمرو، مات بأرض الحبشة أو بعد الرجوع إلى مكة.
______
(1) «سيرة ابن هشام مع الروض الأنف» (١٦٦/٢).
(2) رواه مسلم (١/ ٣١٤) الإيمان.
(3) رواه البخاري (٧/ ٢٣٣) مناقب الأنصار، ومسلم (٣/ ٨٤) الإيمان.
(4) ورجح ابن كثير أنه كان بينهما ثلاثة أيام - انظر «الفصول في اختصار سيرة الرسول ﷺ» (٩٢).
