شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

وقفات تربوية مع السيرة النبوية

الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 100

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

أن محمدًا مكانك وأنك معافى في أهلك ومالك قال: لا والله العظيم ما أحب أن يفدينِي بشوكة يشاكها في قدمه، فضحكوا منه. وفي ذلك يقول الشاعر:

أَسَرْتُ قَرَيْشُ مُسْلِمًا... فَمَمْضَى بِلَا وَجَلٍ إِلَى السَّيَّافِ

سَأَلُوهُ هَلْ يُرْضِيكَ أَنَّكَ سَالِمٌ... وَلَكَ النَّبِيُّ فِدًى مِنَ الإِتْلَافِ

فَأَجَابَ كَلَّا لَا سَلِمْتُ مِنَ الرَّدَى... وَيُصَابُ أَنْفُ مُحَمَّدٍ بِرُعَافِ

وكان من أثر حبهم لرسول الله ﷺ، أنهم كانوا يرضون أن تندق أعناقهم ولا يخدش له ظفر.

٣ - الشعور بالمسئولية.

قال صفي الرحمن المباركفوري: فكان الصحابة يشعرون شعورًا تامًا ما على كواهل البشر من المسئولية الفخمة الضخمة، وأن هذه المسئولية لا يمكن عنها الحياد والانحراف بحال، فالعوالم التي تترتب على الفرار عن تحملها أشد وخامة، وأكبر ضررًا عما هم فيه من الاضطهاد، وأن الخسارة التي تلحقهم وتلحق البشرية جمعاء بعد هذا الفرار، لا يقاس بحال على المتاعب التي كانوا يواجهونها نتيجة هذا التحمل(١).

٤ - تبشير القرآن والنبي ﷺ لهم برحمة الله ورضوانه وعذاب الكافرين: ﴿ يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ ﴾ [القمر: ٤٨]، وتبشير الصحابة كذلك بالنصر والتمكين في الدنيا وهلاك الكافرين والمكذبين. لاشك أن هذه العوامل الأربعة كانت من أقوى العوامل على الصبر والثبات.

## ٦ - وفاة أبي طالب وخديجة ضيُّ الله عنهما

قال ابن إسحاق: ثم إن خديجة بنت خويلد، وأبا طالب هلكا في عام واحد فتتابعت على رسول الله ﷺ المصائب بهلاك خديجة، وكانت له وزير صدق على الإسلام يشكو إليها، وبهلاك عمه أبي طالب وكان له عضدًا وحرزًا في

______

(1) «الرحيق المختوم» (١٤٣).

الصفحة السابقة الصفحة التالية