وقفات تربوية مع السيرة النبوية
الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 103
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
* فترة الجهر بالدعوة المباركة
أنه ﷺ لما مات أبو طالب توجه إلى الطائف رجاء أن يؤوه، فعمد إلى ثلاثة نفر من ثقيف وهم سادتهم، وهم إخوة عبد ياليل وحبيب، ومسعود بنو عمرو، فعرض عليهم نفسه، وشكى إليهم ما انتهك منه قومه، فردوا عليه أقبح رد، وكذا ذكره ابن إسحاق بغير إسناد مطولاً، وذكر ابن سعد أن ذلك كان في شوال سنة عشرة من المبعث، وأنه كان بعد موت أبي طالب وخديجة(١).
## ٨- الإسراء والمعراج
قال الجزائري -رحمه الله-: كان مكافأة ربانية على ما لقاه الحبيب ﷺ من أتراح وآلام وأحزان، إذ كان بعد حصار دام ثلاث سنوات في شعب أبي طالب، وما لقاه في أثنائه من جوع وحرمان، إنه كان بعد فقد الناصر الحسيم، وفقد خديجة أم المؤمنين، أنه كان بعد خيبة الأمل في ثقيف، وما ناله من سفهاءها وصبيانها وعبيدها. بعد هذه الآلام كافأ الحبيب حبيبه فرفعه إليه، وقربه وأدناه، وخلع عليه من حلل الرضا ما أنساه كل ما كان لقاه من حزن وألم ونصب وتعب، وما قد يلاقيه في سبيل إبلاغ رسالته ونشر دعوته، فصلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ما ذكر الله الذاكرون، وما غفل عن ذكره الغافلون(٢).
وما أسعدنا في هذا الفصل بالآيات والأحاديث الصحيحة في البخاري ومسلم، فلا ندعها لروايات أهل السير. قال الله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (الإسراء: ١).
قال القاسمي -رحمه الله-: دلت هذه الآية على ثبوت الإسراء، وهو سير النبي ﷺ إلى بيت المقدس ليلاً، وأما العروج إلى السموات، فهذه الآية لا تدل عليه، ومنهم من يستدل عليه بأول سورة النجم(٣).
______
(1) «فتح الباري» (٣٦٣/٦). وقرن الثعالب هي: ميقات أهل نجد، ويقال لها: قرن المنازل أيضاً.
(2) «هذا الحبيب يا محب» (١٣٥).
(3) بتصرف من «محاسن التأويل» (١٠/ ١٨٧، ١٨٨).
