وقفات تربوية مع السيرة النبوية
الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 104
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
قال القاضي عياض وذهب معظم السلف والمسلمين إلى أنه إسراء بالجسد، وفي اليقضة وهذا هو الحق. قال القاضي عياض: والصحيح ـ إن شاء الله ـ أنه إسراء بالجسد والروح في القصة كلها، وعليه تدل الآية وصحيح الأخبار والاعتبار، ولا يعدل عن الظاهر والحقيقة إلى التأويل إلا عند الاستحالة(١). إذ لو كان منامًا لقال بروح عبده ولم يقل بعبده، وقوله تعالى: ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾ [النجم: ١٧]، ولو كان منامًا لما كان فيه آية ولا معجزة، ولما استبعده الكفار ولا كذبوه فيه، ولا ارتد به ضعفاء من أسمن وافتتنوا به، إذ مثل هذا من المنامات لا ينكر، بل لم يكن ذلك منهم إلا وقد علموا أن خبره إنما كان عن جسمه وحال يقظته(٢).
ولنذكر رواية مسلم لقصة الإسراء والمعراج؛ لأنها أتم من رواية البخاري، حيث أشارت إلى قصة الإسراء والمعراج، أما رواية البخاري فاقتصرت على قصة المعراج. عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: «أتيتُ بالبراق ـ وهو دابة أبيض فوق الحمار ودون البغل، يوضع حافره عند منتهى طرفه. قال: فركبته حتى أتيتُ بيت المقدس، قال: فربطته بالحلقة التي يربط به الأنبياء، قال: ثم دخلتُ المسجد فصليت فيه ركعتين، ثم خرجت، فجاءني جبريل عليه السلام بإناء من خمر، وإناء من لبن، فاخترت اللبن، فقال جبريل للرسول ﷺ: اخترت الفطرة، ثم عرج بنا إلى السماء، فاستفتح جبريل فقيل: من أنت؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد بُعثَ إليه؟ قال: قد بُعثَ إليه ففتح لنا، فإذا أنا بآدم، فرحب بي ودعا لي بخير، ثم عرج بنا إلى السماء الثانية، فاستفتح جبريل عليه السلام فقيل: من أنت؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد بُعثَ إليه؟ قال: قد بُعثَ إليه ففتح لنا،
______
(١) الصحيح عند وجود نص أو قرينة تدل على أن الظاهر غير مراد.
(٢) «الشفا في التعريف بحقوق المصطفى» (١/ ١٨٩)، ومما يدل على أنه كان يقطة كذلك ما رواه البخاري (٧/ ٢٣٦) عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «لما كذبتني قريش قمت في الحجر، فجلى الله لي بيت المقدس، فطفقت أخبرهم عن آياته..» فلو أنه ﷺ أخرهم بأنها رؤيا رآها لما اختبروه بالسؤال عن آياته وعلاماته، وهذه أيضًا معجزة ثانية لرسول الله ﷺ.
