وقفات تربوية مع السيرة النبوية
الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 106
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
فذلك خمسون صلاة، ومن همَّ بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة، فإن عملها كتبت له عشراً، ومن همَّ بسيئة فلم يعملها لم تكتب شيئاً، فإن عملها كتبت سيئة واحدة، قال: فنزلتُ حتى انتهيتُ إلى موسى عليه السلام فأخبرته، فقال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيض، فقال رسول الله ﷺ فقلت: قد رجعت إلى ربي حتى استحييت منه»(١).
قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ: واختلف الصحابة هل رأى ربَّه تلك الليلة أم لا؟ فصحَّ عن ابن عباس أنه رأى ربه، وصحَّ عنه أنه قال: رآه بفؤاده(٢).
وصحَّ عن عائشة وابن مسعود إنكار ذلك، وقالا: إن قوله: ﴿وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣) عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَى﴾ (النجم: ١٣)، إنما هو جبريل(٣).
وصحَّ عن أبي ذر أنه سأله: هل رأيت ربَّكَ؟ فقال: «نوراني أراه»، أي: حال بين وبين رؤيته النور كما في اللفظ الآخر: «رأيت نوراً»(٤). وقد حكى عثمان بن سعيد الدارمي إتفاق الصحابة على أنه لم يره(٥).
قال ابن القيم: فلما أصبح رسول الله ﷺ في قومه أخبرهم بما أراه الله ـ عزَّ وجلَّ ـ من آياته الكبرى، فاشتد تكذيبهم له وأذاهم، واستضرارهم عليه وسألهم أن يصف لهم بيت المقدس فجلاه الله له حتى عاينة، فطفق يخبرهم عن آياته، ولا يستطيعون أن يردوا عليه شيئاً، وأخبرهم عن غيرهم في مسراه ورجوعه، وأخبرهم عن وقت قدومها، وأخبرهم عن البعير الذي يقدمها، وكان الأمر كما قال: فلم يزدهم ذلك إلا نفوراً، وأبى الظالمون إلا كفوراً(٦).
____________________
(1) رواه مسلم (2/ 210 ـ 215) الإيمان، والبخاري (7/ 24/ 242) مناقب الأنصار.
(2) رواه مسلم (7/3) الإيمان، والترمذي (172/12) التفسير.
(3) رواه البخاري (8/ 472) التفسير، ومسلم (7/3) الإيمان. قال أبو هريرة: رأى جبريل، وعائشة رضي الله عنها قالت: من زعم أن محمداً ﷺ رأى ربه، فقد أعظم على الله الفرية.
(4) رواه مسلم (12/3) الإيمان، والترمذي (172/12) التفسير.
(5) «زاد المعاد» (3/ 36، 37).
(6) المصدر السابق (3/ 38، 39).
