وقفات تربوية مع السيرة النبوية
الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 107
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
## الفوائد والآثار الإيمانية:
1 - قوله ـ عز وجل ـ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ (الإسراء: ١)، فيه: فضل المسجد الأقصى.
قال القاسمي: والأقصى بمعنى الأبعد، سُمِّي بذلك لبعده عن مكة، وقوله: ﴿الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾، أي: جوانبه ببركات الدين والدنيا؛ لأن تلك الأرض المقدسة مقر الأنبياء، ومهبط وحيهم، ومنمى الزروع والثمار، فاكتنفته البركة الإلهية من ناحيه كلها، فبركته إذن مضاعفة، لكونه في أرض مباركة، ولكونه من أعظم مساجد الله تعالى، والمساجد بيوت الله، ولكونه متعبد الأنبياء ومقامهم، ومهبط وحيه عليهم، فبورك منه ببركتهم ويمنهم أيضاً.
وقد قيل في خصائص «الأقصى»: أنه متعبد الأنبياء السابقين، ومسرى خاتم النبيين، ومعراجه إلى السموات العلى، والمشهد الأسمى، بيت نوه الله به في الآيات المفصلة، وتُليت فيه الكتب الأربعة المنزلة لأجله أمسك الله الشمس على يوشع أن تغرب ليتيسر فتحه على من وعدوا به ويقرب، وهو قبلة الصلاة في الملتين، وفي صدر الإسلام بعد الهجريتن، وهو أولى القبلتين، وثاني المسجدين، وثالث الحرمين، لا تشد الرحال بعد المسجدين إلا إليه، ولا تعقد الخناصر بعد الموطنين إلا عليه، انتهى.
ومن فضائله: ما رواه الإمام أحمد، والنسائي، والحاكم، وصححه عن ابن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن سليمان لما بنى بيت المقدس سأل ربه ثلاثًا فأعطاه اثنتين، وأنا أرجو أن يكون أعطاه الثالثة: سأله حكمًا يصادف حكمه فأعطاه إياه، وسأله ملكًا لا ينبغي لأحد من بعده فأعطاه إياه، وسأله أيما رجل خرج من بيته لا يُريد إلا الصلاة في هذا المسجد ـ يعني بيت المقدس ـ خرج من خطيئته كيوم ولدته أمه»، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ونحن نرجو أن يكون الله أعطاه ذلك»(١).
______
(1) «محاسن التأويل» (10 / 185).
