وقفات تربوية مع السيرة النبوية
الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 108
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
فنسأل الله تعالى أن يُطَهِّرَه من أنجاس اليهود، وأن ترفرف راية الإسلام مرة ثانية على القدس وغيرها من بلاد المسلمين، وأن يمتعنا الله ـ عزَّ وجلَّ ـ بالصلاة فيه كما حدث في عهد صلاح الدين، حيث خطب إمام الجمعة في أول صلاة تُقام فيه بعد عودته، وابتدأ خطبته بقوله: ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمينَ﴾ [الأنعام: ٤٥]، فنسأل الله كما قطع دابر الذين احتلوه في المرة الأولى أن يقطع دابرهم في المرة الثانية، وأن يستعملنا في ذلك، إنه على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير.
٢ ـ قال الغزالي تحت عنوان حكمة الإسراء: ذلك والله ـ عزَّ وجلَّ ـ يُتيح لرسله فرص الإطلاع على المظاهر الكبرى لقدرته، حتى يملأ قلوبهم ثقة فيه واستناداً إليه، إذ يواجهون قوى الكفار المتألبة، ويهاجمون سلطانهم القائم. فقبل أن يرسل الله موسى شاء أن يُريه عجائب قدرته، فأمره أن يُلقي عصاه: قال: ﴿أَلْقَها يا مُوسى (١٩) فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى (٢٠) قالَ خُذْها وَلا تَخَفْ سَنُعيدُها سيرَتَهَا الْأُولى (٢١) وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرى (٢٢) لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنا الْكُبْرى﴾ [طه: ١٩-٢٣]، فلما ملأ قلبه إعجاباً بمشاهدة هذه الآيات الكبرى، قال له بعد ذلك: ﴿اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى﴾ [طه: ٢٤].
وقد علمت أن ثمرة الإسراء والمعراج إطلاع الله نبيه على الآيات الكبرى، وربما نقول: إن ذلك حدث بعد الإرسال إليه بقريب من اثنى عشر عامًا على عكس ما وقع لموسى، وهذا حق، وسر ما أسفلنا بيانه من الخوارق في سير المرسلين قصد بها قهر الأمم على الاقتناع بصدق النبوة، فهي تدعيم لجانبهم أمام اتمام الخصوم لهم بالادعاء، وسيرة محمد ﷺ فوق هذا المستوى، فقد تكفل القرآن الكريم بإِقناع أولى النهى من أول يوم، وجاءت الخوارق في طريق
______
= والحديث: رواه أحمد (١٧٦/٢) رقم (٦٦٤٤ شاكر)، والنساءي (٣٤/٢) المساجد: باب فضل المسجد الأقصى، وابن ماجه (١٤٠٨)، وابن خزيمة (٦٠٧) «صحيح ابن خزيمة»، وقال العلامة أحمد شاكر: إسناده صحيح، والحاكم (١/ ٣٠، ٣١) الإيمان، وقال: صحيح ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في «صحيح النسائي»، وابن ماجه.
