وقفات تربوية مع السيرة النبوية
الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 110
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
وبجنب هذه الآيات آيات أخرى تُبيّن للمسلمين قواعد الحضارة وبنودها ومبادئها التي يبني عليها مجتمعهم الإسلامي، كأنهم قد أُوووا إلى الأرض(١)، تملكوا فيها أمورهم من جميع النواحي، وكونوا وحدة متماسكة تدور عليها رحى المجتمع، ففيه إشارة إلى أن الرسول ﷺ سيجد ملجأ ومأمناً يستقر فيه أمره، ويصير مركزاً لبث دعوته في أرجاء الدنيا، هذا سر من أسرار الرحلة المباركة يتصل ببحثنا فأثرنا ذكره، ولأجل هذه الحكمة وأمثالها نرى أن الإراء إنما وقع قبيل بيعة العقبة الأولى أو بين العقبتين، والله أعلم(٢).
٤ ـ قال الحافظ ـ رحمه الله ـ في فوائد حديث الإسراء والمعراج ما ملخصه: وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدم: أن للسماء أبواباً حقيقية وحفظة موكلين بها، وفيه: إبات الاستئذان وأنه ينبغي لمن يستأذن أن يقول: أن فلان، ولا يقتصر على أنا، لأنه ينافي مطلوب الاستفهام، وأن المار يُسَلّم على القاعد، وإن كان المار أفضل من القاعد، وفيه: استحباب تلقي أهل الفضل بالبشر والترحيب والثناء والدعاء، وجواز مدح الإنسان المأمون عليه الافتتان في وجهه، وفيه: جواز الاستناد إلى القبلة بالظهر وغيره مأخذ من استناد إبراهيم إلى البيت المعמור، وهو كالكعبة في أنه قبلة من كل جهة، وفيه: جواز نسخ الحكم قبل وقوع الفعل، وفيه: فضل السير بالليل على السير بالنهار لما وقع من الإسراء بالليل، ولذلك كانت أكثر عبادته ﷺ بالليل، وكان أكثر سفره ﷺ بالليل، وقال ﷺ: «عليكم بالدلجة فإن الأرض تطوى بالليل»، وفيه: أن التجربة أقوى في تحصيل المطلوب من المعرفة الكثيرة، ويُستفاد ذلك من قول موسى عليه السلام للنبي ﷺ أنه عَالَج الناس قبله وجربهم، ويُستفاد منه: تحكيد العادة، والتنبيه بالأعلى على الأدنى، لأن من سلف من الأمم كانوا أقوى أبداناً من هذه الأمة، وقد قال موسى إنه عالجهم على أقل من ذلك فما وافقوه،
______
(1) الأصح في المعنى: «إلى أرض».
(2) «الرحيق المختوم» (167، 168).
