وقفات تربوية مع السيرة النبوية
الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 111
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
وأشار إلى ذلك ابن أبي جمرة، قال: ويستفاد منه: أن مقام الخلة مقام الرضا والتسليم، ومقام التكلم مقام الإدلال والانبساط، ومن ثم استبد موسى بأمر النبي ﷺ بطلب التخفيف دون إبراهيم عُليّلام، مع أن النبي ﷺ من الاختصاص بإبراهيم أزيد مما له من موسى لمقام الأبوة ورفعة المنزلة والاتباع في الملة، وقال غيره: الحكمة في ذلك ما أشار إليه موسى عُليّلام في نفس الحديث من سبقه إلى معالجة قومه في هذه العبادة بعينها، وأنهم خالفوه وعصوه، وفيه: أن الجنة والنار قد خلقتا، لقوله في بعض طريقه التي بينها «عرضت عليَّ الجنة والنار»، وقد تقدم البحث في بدء الخلق، وفيه: استحباب الإكثار من سؤال الله قال: وتكثير الشفاعة عنده لما وقع منه ﷺ في إجابته مشورة موسى في سؤال التخفيف، وفيه فضيلة الاستحيیاء وبذل النصيحة لمن يحتاج إليها وإن لم يستشر الناصح في ذلك (١).
٥ - قال محمد سعيد رمضان: وفي اختيار النبي ﷺ اللبن على الخمر حينما قدمه له جبريل عُليّلام دلالة رمزية على أن الإسلام هو دين الفطرة، أي: الدين الذي ينسجم في عقيدته وأحكامها كلها مع ما تقتضيه نوازع الفطرة الإنسانية الأصيلة، فليس في الإسلام شيء مما يتعارض، والطبيعة الأصلية في الإنسان، ولو أن الفطرة كانت جسما ذا طول وأبعاد لكان الدين الإسلامي الثوب المفصل على قدره، وهذا من أهم أسرار سعة انتشاره وسرعة تقبل الناس له، إذ الإنسان مهما ترقى في مدارج الحضارة، وغمرته السعادة المادية، فإنه يظل نزاعًا إلى استجابة نوازع الفطرة لديه، ميالًا إلى الانعتاق عن ربقة التكاليف والتعقيدات البعيدة عن طبيعته، والإسلام هو النظام الوحيد الذي يستجيب لأعمق نوازع الفطرة البشرية (٢).
______
(1) «فتح الباري» (٧/ ٢٥٨).
(2) «فقه السيرة» للبوطي (١٢٠، ١٢١).
