وقفات تربوية مع السيرة النبوية
الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 113
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
قال ابن إسحاق: فلما انصرف عنه القوم بعث رسول الله ﷺ معهم مصعب ابن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي، وأمره أن يُقرأهم القرآن، ويعلمهم الإسلام، ويفقههم في الدين، فكان يسمى المقرئ بالمدينة: مصعب وكان منزله على أسعد بن زرارة بن عدس أبي أمامة.
ومن أروع ما يروى وأحسن ما يستفاد منه في الدعوة إلى الله - عز وجل - من هذا الداعية الشاب الذي كان من أطرف شباب مكة، ولكنه سعد إلى الإسلام وتخرج على رسول الله ﷺ ـ عليه الصلاة والسلام ـ، واختار عُليّلام سفيرًا له في المدينة يُطيبها بالإسلام، ويُعلمها القرآن، ويُجهزها لهجرة النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ. ما رواه ابن هشام عن ابن إسحاق قال: وحدثني عبيد الله بن معيقب، وعبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: أن أسعد بن زرارة خرج بمصعب بن عمير يريد دار بني عبد الأشهل ودار بني ظفر، وكان سعد بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل بن خالة أسعد بن زرارة فدخل به حائطًا من حائط بني ظفر.
قالا على بئر يقال لها: بئر مرق، فجلسا في الحائط واجتمع إليهما رجال ممن أسلم، وسعد بن معاذ، وأسيد بن حضير يومئذ سيدا قومهما من بني عبد الأشهل،
______
= قال الحافظ: والبيعة المذكورة في حديث عبادة على الصيغة المذكورة لم تقع ليلة العقبة وإنما كان ليلة العقبة ما ذكر ابن إسحاق وغيره من أهل المغازي أن النبي ﷺ قال لمن حضر من الأنصار: «أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعونه منه نساءكم وأبناءكم»، فبايعوه على ذلك، وعلى أن يرحل إليهم هو وأصحابه، وسيأتي في هذا الكتاب في كتاب الفتن وغيره من حديث عبادة أيضاً قال: «بايعنا رسول الله ﷺ عُليّلام على السمع والطاعة، في العسر واليسر، والمنشط والمكره» الحديث، وأصرح من ذلك في هذا المراد ما أخرجه أحمد، والطبراني من وجه آخر عن عبادة أنه جرت له قصة مع أبي هريرة عند معاویة بالشام: «فقال: يا أبا هريرة إنك لم تكن معنا إذ بايعنا رسول الله ﷺ عُليّلام على السمع والطاعة في النشاط والكسل، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى أن نقول بالحق لا نخاف في الله لومة لائم، وعلى أن ننصر رسول الله ﷺ عُليّلام إذا قدم علينا يثرب فنمنعه مما نمنع أنفسنا وأزواجنا وأبناءنا ولنا الجنة، فهذه بيعة رسول الله ﷺ عُليّلام التي بايعناه عليها»، ثم قال: والذي يقوي أنها وقعت بعد فتح مكة، بعد أن نزلت الآية التي في الممتحنة وهي قوله: ﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ﴾، ونزول هذه الآية متأخر بعد قصة الحديبية بلا خلاف، باختصار من «الفتح» (١/ ٨٤، ٨٥) السلفية.
