وقفات تربوية مع السيرة النبوية
الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 112
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
٩ ـ بيعة العقبة الأولى
قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ: ثم إن رسول الله ﷺ لقي عند العقبة في الموسم ستة نفر من الأنصار كلهم من الخزرج، وهم: أبو أمامة أسعد بن زرارة، وعوف بن الحارث، ورافع بن مالك، وقطبة بن عامر، وعقبة بن عامر، وجابر ابن عبد الله بن رئاب، فدعاهم رسول الله ﷺ فأسلموا(١). ثم رجعوا إلى المدينة فدعوهم إلى الإسلام، ففشا الإسلام فيها حتى لم يبق دار إلا وقد دخلها، فلما كان العام المقبل جاء منها اثنا عشر رجلاً، الستة الأول خلا جابر ابن عبد الله، ومنهم معاذ بن الحارث بن رفاعة أخو عمرو المتقدم، وذكوان بن عبد القيس، وقد أقام ذكوان بمكة حتى هاجر إلى المدينة، فيقال: أنه مهاجري أنصاري، وعبادة بن الصامت، ويزيد بن ثعلبة، وأبو الهيثم بن التيهان وعويمر ابن مالك، هم اثنا عشر (٢).
واختلف في ألفاظ هذه البيعة فروى البخاري عن أبي إدريس عائذ الله بن عبد الله، عن عبادة بن الصامت - من الذين شهدوا بدراً مع رسول الله ﷺ، ومن أصحابه ليلة العقبة - أخبره أن رسول الله ﷺ قال وحوله عصابة من أصحابه: «تعالوا بایعوني على أن لا تشركوا بالله شيئاً، ولا تسرقوا، ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا بهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوني في معروف، فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئاً، فعوقب به في الدنيا فهو له كفارة، ومن أصاب من ذلك شيئاً فستره الله فهو إلى الله إن شاء عاقبه، وإن شاء عفا عنه، (٣).
______
(1) ذكره ابن القيم في «زاد المعاد» (٣/ ٤٥)، ورواه ابن هشام عن ابن إسحاق في «السيرة» مع اختلاف في اللفظ (٢/ ١٧٦، ١٧٧)، وقال محقق «زاد المعاد»: ورجاله ثقات، وسنده حسن.
(2) «زاد المعاد» (٣/ ٤٥).
(3) رواه البخاري (١/ ٨٣) الإيمان، ومسلم (١٠/ ٢٢٢) الحدود، والترمذي (٢١٨/٦) الحدود، والنسائي (١٤٨/٧) البيعة، وقد رجّح الحافظ في «الفتح» أن هذه الصيغة لم تكن صيغة بيعة العقبة، وإنما كانت بيعة أخرى بعد فتح مكة، وقد بايع عبادة البيعتين، ولما كانت بيعة العقبة من أجل ما يمتدح به فكان يذكرها إذا حدث تنويهاً بسابقته ببرزخ.
