وقفات تربوية مع السيرة النبوية
الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 115
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
لأسعد بن زرارة: يا أبا أمامة، لولا ما بيني وبينك من القرابة ما رمت هذا مني، أتغشانا في ديارنا بما نكره، وقد قال أسعد بن زرارة لمصعب بن عمير: أي مصعب جاءك والله سيد من وراءه قومه إن يتبعك لا يتخلَس منك منهم اثنان، قال: فقال له مصعب: أو تقعد فتسمع فإن رضيت أمرً ورغبت فيه قبلته، وإن كرهته عزلنا عنك ما تكره. قال سعد: أنصفت، ثم ركز الحربة وجلس فعرض عليه الإسلام وقرأ عليه القرآن، قال: فعرفنا والله في وجهه الإسلام قبل أن يتكلم لإشراقه وتسهله، ثم قال لهما: كيف تصنعون إذا أسلمتم ودخلتم في هذا الدين؟ قالا: تغتسل فتطهر وتطهر ثوبيك، ثم تشهد شهادة الحق، ثم تصلي ركعتين، قال: فقام فاغتسل وطهر ثوبيه، وتشهد شهادة الحق، ثم ركع ركعتين، ثم أخذ حربته فأقبل عمدًا إلى نادي قومه ومعـه أسـيد بن حضير.
فلما رآه قومه مقبلاً، قالوا: نحلف بالله لقد رجع إليكم سعد بغير الوجه الذي ذهب به من عندكم، فلما وقف عليهم قال: يا بني عبد الأشهل كيف أمري فيكم؟ قالوا: سيدنا وأفضلنا رأيًا، وأيمننا نقيبة، قال: فإن كلام رجالكم ونساءكم عليَّ حرام حتى تؤمنوا بالله وبرسوله. قالوا: فوالله ما أمسى في دار بني الأشهل رجلاً ولا امرأة إلا مسلمًا ومسلماً، ورجع أسعد ومصعب إلى منزل أسعد بن زرارة، فأقام عنده يدعو الناس إلى الإسلام حتى لم تبق دار من دور الأنصار إلا وفيها رجال ونساء مسلمون، إلا ما كان من دار بني أمية بن زيد، وخطمة ووائل وواقِفَ(1).
الفوائد والآثار الإيمانية:
1 - في هذا الباب وما ختمناه به من قصة مصعب بن عمير في المدينة: بيان فضل مصعب، وكيف اختاره الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لفتح قلوب وديار أهل المدينة بالإسلام؟ وكيف نجح رضي الله عنه أيما نجاح في هذه المهمة، وظهرت آثار الدعوة المباركة في عام
___________________
(1) «الروض الأنف مع سيرة ابن هشام» (٢ / ١٨٦، ١٨٧).
