وقفات تربوية مع السيرة النبوية
الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 116
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
واحد، حتى لم يبق بيت إلا ودخله إسلام، إما آمن بعضه أو آمن كله؟ إلا ما ذكره ابن إسحاق، وهذا يدل على فضل الصحابة عمومًا، وفضل هذا الداعية المبارك الذي عرف كيف تكون الدعوة إلى الله - عز وجل -، وكذلك فضل أسعد بن زرارة، وكيف كان له نعم الناصر والناصح، واستمعه وهو يقول لمصعب: «هذا سيد قومه قد جاءك، فاصدق الله فيه»، فكان من جزاء الصدق وبركته أن آمن بدعوته رجلان كانا سببًا في إسلام قومهما، وكان جميع ذلك في ميزان مصعب، وأسعد بن زرارة رضي الله عنهما، وقد قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لئن يهدي الله بك رجلاً واحدًا خير لك من حُمْر النعم»(1). وقال: «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا»(٢).
٢ - في هذا الباب كذلك: فضل الأنصار وكيف أن الله - عز وجل - جبلهم على الصدق والشهامة والمروءة؟ وكيف هيأ أنفسهم لقبول هذا الدين، ومناصرة سيد الأولين والآخرين؟ وفيه: فضل سعد بن معاذ الذي اهتز عرش الرحمن لوفاته، وأسيد بن حضير الذي نزلت الملائكة تسمع لقراءته، وقال له النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لو قرأت لأصبحت ينظر إليها الناس ما تستتر منهم»(٣).
٣ - في هذا الباب كذلك: بيان ثمرات التربية الصحيحة، وكيف أن التربية قد تستغرق زمنًا طويلاً من أجل بناء من يحمل الدعوة ويبلغها، ولكنها بعد ذلك تُثمر الثمرات الجليلة الكثيرة في زمن يسير، فهذا مصعب بن عمير رباه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على الإسلام وسقاه القرآن، كيف فتح الله - عز وجل - به، وإني أتخيل أحيانًا رجلاً من الصحابة الكرام يُبعث في زماننا هذا كيف ينفع الله به؟ وكيف يفتح على يديه؟ وإن شئت قلت أحد علماء السلف الذين جمعوا بين
___________________
(1) رواه البخاري (٧/ ٨٧) فضائل الصحابة، ومسلم (١٥/ ١٧٨) فضائل الصحابة، ورواه أبو داود بلفظ: «والله لأن يُهدى بهداك رجل واحد خير لك من حمر النعم» (٣٦٤٤) العلم.
(2) رواه مسلم (١٦/ ٢٢٧) العلم.
(3) رواه مسلم (٦/ ٨٢، ٨٣) صلاة المسافرين، والبخاري تعليقًا مجزوما به في فضائل القرآن.
