شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

وقفات تربوية مع السيرة النبوية

الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 125

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

هجرة الصحابة رضي الله عنهم إلى المدينة

قال ابن عبد البر ـ رحمه الله ـ ما ملخصه: فلما تمت بيعة هؤلاء لرسول الله ﷺ ليلة العقبة، وكانت سرًا على كفار قومهم وكفار قريش، أمر رسول الله ﷺ من كان معه من المسلمين بالهجرة إلى المدينة أرسالاً. فقيل: أول من خرج أبو سلمة بن عبد الأسد المخزومي، وحبست عنه امرأته أم سلمة بنت أبي أمية بمكة نحو سنة، ثم أذن لها في اللحاق بزوجها فانطلقت مهاجرة، وشيعها عثمان ابن طلحة وهو كافر إلى المدينة، ونزل أبو سلمة في قباء.

ثم عامر بن ربيعة حليف بني عدي بن كعب معه امرأته ليلى بنت أبي حثمة ابن غانم، وهي أول ظعينة دخلت من المهاجرات إلى المدينة، ثم عبد الله بن جحش، وأخوه أبو أحمد بن جحش الشاعر الأعمى، وأمها وأم إخوته أميمة بنت عبد المطلب، وهاجر جميع بني جحش بنسائهم فعدا أبو سفيان على دارهم فتملكها إذ خلت منهم، وكانت الفارعة بنت أبي سفيان بن حرب تحت أبي أحمد ابن جحش، فنزل هؤلاء الأربعة بقباء.

وذكر جماعة إلى أن قال: ثم خرج عمر بن الخطاب، وعياش بن أبي ربيعة في عشرين راكبًا فقدموا المدينة، فنزلوا في العوالي في بني أمية بن زيد، وكان يصلي بهم سالم مولى أبي حذيفة وكان أكثرهم قرآناً، وكان هشام بن العاص بن وائل قد أسلم وواعد عمر بن الخطاب أن يهاجر معه، وقال: تجدني أو أجدك عند أضَاة بني غفار، ففطن لهشام قومه فحبسوه عن الهجرة، ثم إن أبا جهل والحارث بن هشام أتيا المدينة، فكلما عياش بن أبي ربيعة وكان أخاه لأمهما وابن عمهما، وأخبراه أن أمه قد نذرت أن لا تغسل رأسها، ولا تستظل حتى تراه، فرّقت نفسه وصدقهما، وخَرَج راجعًا معهما فاكتفاه في الطريق. وبلغاه مكة، فحبساه بها مسجونًا إلى أن خلّصه الله بعد ذلك بدعاء رسول الله ﷺ له في قنوَت الصلاة: «اللهم أنج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة

الصفحة السابقة الصفحة التالية