وقفات تربوية مع السيرة النبوية
الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 126
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
والمستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف»، ثم استنقذ الله عياش بن أبي ربيعة وسائرهم وهاجر إلى المدينة.
ثم قدم طلحة بن عبيد الله فنزل هو وصهيب بن سنان على خبيب بن إساف في بني الحارث بن الخزرج، ويقال: بل نزل طلحة على أبي أمامة أسعد بن زرارة، وكان صهيب ذا مال فتابعتته قريش ليقتلوه ويأخذوا ماله، فلما أشرفوا عليه ونظر منهم ونظروا إليه قال لهم: قد تعلمون أني من أرماكم رجلاً، ووالله لا تصلون إليَّ أو يموت منكم من شاء الله أن يموت، قالوا: فاترك مالك وانهض، قال: مالي خلفته بمكة وأنا أعطيكم أمارة فتأخذونه، فعلموا صدقه وانصرفوا عنه إلى مكة، بما أعطاهم من الأمارة فأخذوا ماله، فنزلت فيه: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾ (البقرة: ٢٠٧).
ونزل عثمان بن عفان على أوس بن ثابت أخي حسان بن ثابت في بني النجار، ونزل العرّاب على سعد بن خيثمة وكان عزبًا، ولم يبق بمكة أحد من المسلمين إلا رسول الله ﷺ، وأبو بكر، وعلي أقاما مع رسول الله ﷺ بأمره، وحبس قوم كرهاً، حبسهم قومهم، فكتب لهم أجر المهاجرين بما كانوا من حرصهم على الهجرة(١).
قال الغزالي: وهكذا أخذ المهاجرون يتركون مكة زرافات ووحدانًا، حتى كادت مكة تخلو من المسلمين، وشعرت قريش بأن الإسلام أضحت له دار يأروا إليها، وحصن يحتمي به، وتوجست خيفة من هذه المرحلة الخطيرة في دعوة محمد ﷺ، وهاجت في دمائها غرائز السبع المفترس حين يخاف على حياته. إن محمدًا ﷺ لا يزال في مكة وهو ـ لابد ـ مدرك أصحابه اليوم أو غدًا، فلنجعل به قبل أن يستدير إليها(٢).
______
(1) باختصار من «الدرر في اختصار المغازي والسير» لابن عبد البر (٧٥-٧٩) بتحقيق د/ شوقي ضيف، ط/ دار المعارف.
(2) «فقه السيرة» (١٦٨، ١٦٩).
