شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

وقفات تربوية مع السيرة النبوية

الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 152

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

وعن أنس رضي الله عنه قال: قدم عبد الرحمن بن عوف فآخى النبي ﷺ بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري، فعرض عليه أن يناصفه أهله وماله، فقال عبد الرحمن: بارك الله لك في أهلك ومالك دُلَّني على السوق، فربح شيئاً من أقط وسمن، فرأى النبي ﷺ بعد أيام وعليه أثر من صفرة، فقال النبي ﷺ: «مهيم يا عبد الرحمن؟»، قال: يا رسول الله تزوجت امرأة من الأنصار. قال: «فما سقت فيها؟»، قال: وزن نواة من ذهب، فقال النبي ﷺ: «أولم ولو بشاة»(1).

قال صفي الرحمن المباركفوري: بعد أن هاجر النبي ﷺ إلى المدينة، ووثق من رسوخ قواعد المجتمع الإسلامي الجديد بإقامة الوحدة العقائدية والسياسية والنظامية بين المسلمين، رأى أن يقوم بتنظيم علاقاته بغير المسلمين، وكان همه في ذلك هو توفير الأمن والسلام والسعادة والخير للبشرية جمعاء، مع تنظيم المنطقة في وفاق واحد، فسنَّ في ذلك قوانين السماح والتجاوز التي لم تعهد في عالم مُلئ بالتعصب والتغالي.

وأقرب من كان يجاور المدينة من غير المسلمين هم اليهود كما أسلفنا، وهم وإن كانوا يبطنون العداوة للمسلمين ولكن لم يكونوا أظهروا أية مقاومة أو خصومة بعد، فعقد معهم رسول الله ﷺ معاهدة ترك لهم فيها مطلق الحرية في الدين والمال، ولم يتجه إلى سياسة الإبعاد والمصادرة والخصام، وبإبرام هذه المعاهدة صارت المدينة وضواحيها دولة وفاقية عاصمتها المدنية ورئيسها - إن صح هذا التعبير - رسول الله ﷺ، والكلمة النافذة والسلطان الغالب فيها للمسلمين وبذلك أصبحت المدينة عاصمة حقيقية للإسلام(2).

وقال ابن القيم - رحمه الله-: ووادع رسول الله ﷺ من بالمدينة من اليهود، وكتب بينه وبينهم كتاباً، وبادر حَبرهم وعالمهم عبد الله بن سلام فدخل في

______

(1) رواه البخاري (٣١٧/٧) مناقب الأنصار، والترمذي (٢٠١٥) البر والصلة، وابن ماجه (١٩٠٧).

(2) «الرحيق المختوم» (٢٢٥، ٢٢٦) باختصار.

الصفحة السابقة الصفحة التالية