شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

وقفات تربوية مع السيرة النبوية

الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 160

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

فقد أراحت واستراحت، كلا كلا، فالمسلمون أصحاب عقيدة تحدد صلتهم بالله، وتوضح نظرتهم إلى الحياة، وتنظم شؤونهم في الداخل على أنحاء خاصة، وتسوق صلاتهم بالخارج إلى غايات معينة.

وفرق بين امرئ يقول لك: همي في الدنيا أن أحيا فحسب، وآخر يقول لك: إذا لم أحرس الشرف وأصمن الحقوق، وأرض الله وأغضب من أجله، فلا سعت بي قدم ولا طرفت لي عين.

والمهاجرون إلى المدينة لم يتحولوا عن بلدهم ابتغاء ثراء أو استعلاء، والأنصار الذين استقبلوهم وناصبوا قومهم العداء، وأهدفوا أعناقهم للقاصي والداني، لم يفعلوا ذلك ليعيشوا كيفما اتفق، إنهم جميعا يريدون أن يستضيئوا بالوحي، وأن يحصلوا على رضوان الله، وأن يحققوا الحكمة العليا التي من أجلها خلق الناس، وكانت الحياة، والهل الإنسان إذا جhed ربه وتبع هواه إلا حيوان ذميم أو شيطان رجيم؟ من هنا شغل رسول الله ﷺ، أول مستقره، بالمدينة بوضع الدعائم التي لابد منها لقيام رسالته وتبيين معالمها في الشئون الآتية:

1 ـ صلة الأمة بالله.

2 ـ صلة الأمة بعضها ببعض.

3 ـ صلة الأمة بالأجانب عنها ممن لا يدينون دينها(1).

وقال كذلك: إن المؤمنين الذين صحبوا الأنبياء واقتربوا من حياتهم أتيح لهم ما لم يتيح لغيرهم من منابع الصفاء ووسائل الارتقاء، وقد التف بمحمد ﷺ فريق من الربانيين الأتقياء كانوا له تلاميذ مخلصين فزكت به صحبتهم، وشفَت طباعهم حتى أشرق عليهم من أنوار الإلهام ما جعلها تنطق بالحكمة وفصل الخطاب. والمرسلون الكرام يتعهدون ضمائر البشر بالتعليم والتربية،

______

(1) «فقه السيرة» (190).

الصفحة السابقة الصفحة التالية