وقفات تربوية مع السيرة النبوية
الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 159
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
جمل كانا يعتقبانه فتخلفا في طلبه، ونفذ عبد الله بن جحش مع سائرهم لوجهه حتى نزل نخلة، فمرت بهم عير لقريش تحمل زبيبا وتجارة فيها عمرو بن الحضرمي، فتشاور المسلمون، وقالوا: نحن في آخر يوم من رجب الشهر الحرام، فإن نحن قتلناها هتکنا حرمة الشهر الحرام، وإن نحن تركناها الليلة دخلوا الحرم، ثم اتفقوا على لقائهم فرمى واقد بن عبد الله التميمي عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله، وأسروا عثمان بن عبد الله، والحكم بن كيسان، وأفلت نوفل بن عبد الله، ثم قدموا بالعير والأسرى، وقال لهم عبد الله بن جحش: اعزلوا مما غنمنا الخمس لرسول الله ﷺ ففعلوا، فكان أول خمس في الإسلام ثم نزل القرآن: ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ﴾ (الأنفال: 41)، فأقر الله ورسوله فعل عبد الله بن جحش في ذلك، ورضيه وسنه للأمة إلى يوم الدين.
وهahi وهي أول غنائم غنمت في الإسلام، وأول أسيرين، وعمرو بن الحضرمي أول قويل، وأنكر رسول الله ﷺ قتل عمرو بن الحضرمي في الشهر الحرام فسقط في أيدي القوم، فأنزل الله - عز وجل -: ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكَفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُمْ كَافِرُونَ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ (البقرة: ٢١٧)، وقبل رسول الله ﷺ الفداء في الأسيرين، فأما عثمان بن عبد الله فمات بمكة كافرا، وأما الحكم بن كيسان فأسلم وأقام مع رسول الله ﷺ حتى استشهد ببئر معونة، ورجع سعد وعتبة إلى المدينة سالمين(١).
## الفوائد والآثار الإيمانية:
1 ـ قال الغزالي: ليست الأمة الإسلامية جماعة من الناس همها أن تعيش بأي أسلوب، أو تخط طريقها في الحياة إلى أي وجهة، وما دامت تجد القوت واللذة
______
(1) باختصار وتصرف من «الدرر في اختصار المغازي والسير» لابن عبد البر (٩٥ - ١٠١) دار المعارف.
