شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

وقفات تربوية مع السيرة النبوية

الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 165

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

قال الجزائري ـ رحمه الله ـ: ومما يزيد المدينة حبًّا في قلوب المؤمنين، ورغبة في المقام بها حتى الموت قوله ﷺ: «من استطاع أن يموت في المدينة فليمت بها، فإني أكون له شاهداً أو شفيعاً يوم القيامة»(١). وعرف هذا عمر رضي الله عنه فكان يدعو ويقول: «اللهم إني أسألك شهادة في سبيلك، وموتاً في بلد رسولك».

وحسب المدينة شرفاً وفضلاً أن أصبحت داراً للرسول ﷺ بها مسجده، وفيها قبره، ومنها مبعثه.

وأما أهل المدينة وهم الأنصار فشرفهم كان مسارعتهم للإيمان وإواء الرسول والمؤمنين ونصرتهم ومقاسمته العيش معهم أثنى الله تعالى عليهم بقوله: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَان بهم خَصَاصَةٌ﴾ (الحشر: ٩)، وقرر الرسول ﷺ شرفهم وفضلهم في أحاديث كثيرة منها قوله ﷺ: «آية الإيمان حب الأنصار، وآية النفاق بغض الأنصار»(٢).

وقوله: «الأنصار لا يححبهم إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا منافق، فمن أحبهم أحبه الله، ومن أبغضهم أبغضَ الله»(٣).

وقوله ﷺ: «لولا الهجرة لكنت امرياً من الأنصار، ولو سلك الناس وادياً وشعباً لسلكتُ وادي الأنصار وشعبهم، الأنصار شعار والناس دثار»(٤).

٧ ـ قال صفي الرحمن المباركفوري: في (شعبان ٢هـ/ فبراير ٦٢٤م) أمر الله تعالى بتحويل القبلة من بيت المقدس إلى المسجد الحرام، وأفاد ذلك أنَّ الضعفاء والمنافقين من اليهود الذين كانوا قد دخلوا في صفوف المسلمين لإثارة

______

(1) رواه الترمذي (١٣/ ٢٧٤) المناقب، وقال: هذا حديث حسن غريب من حديث أيوب السجستاني، وابن ماجه (٣١١٢)، وصححه الألباني.

(٢) رواه البخاري (١/ ٨٠) الإيمان، ومسلم (٢/ ٦٣) الإيمان، (٨/ ١١٦) الإيمان.

(٣) رواه البخاري (١٤١/٧) مناقب الأنصار، ومسلم (٢/ ٦٣) الإيمان.

(٤) رواه البخاري (٧/ ٦٤٤) المغازي، ومسلم (٧/ ١٥٢) الزكاة.

الصفحة السابقة الصفحة التالية