وقفات تربوية مع السيرة النبوية
الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 15
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
۱ - النَّسَبُ الشَّرِيفُ
لاشك في أنَّ الأنبياء الكرام هم أشرف الناس نسبًا، كما أنهم أكملهم خَلقًا وخُلُقًا، لذا سأل هرقل أبا سفيان ابن حرب عن نسب النبي ﷺ فقال: «كيف نسبه فيكم؟»، فقال أبو سفيان: هو فينا ذو نسب، ثم قال: «سألتك عن نسبه فذكرت أنه فيكم ذو نسب، فكذلك الرسل تُبعثُ في نسب قومها» (١).
ومن شواهد ذلك في قصص الأنبياء قول قوم شعيب عُلَيْهِ السَّلامُ: ﴿وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ﴾ (هود: 91)، وقول قوم صالح عُلَيْهِ السَّلامُ لما أجمعوا على قتله ﴿: لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾ (النمل: ٤٩).
قال ابن خلدون في حديثه عن علامات النبوة: ومن علاماتها أيضا: أن يكونوا ذوي أحساب في قومهم. وأولى الأنبياء الكرام بكل فضيلة خاتمهم وسيدهم عُلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وقد ورد في شرف نسبه أححاديث صحاح منها ما رواه مسلم: عن واثلة ابن الأسقع قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله. عزوَّجل اصطفى بني كنانة من بني إسماعيل، واصطفى من بني كنانة قريشاً، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم، (٢). وفي فضل قريش عن أم هانئ مرفوعاً: «فضل الله قريشاً بسبع خصال: فضلهم بأن عبدوا الله عشر سنين لا يعبده إلا قرشي، وفضلهم بأن نصرهم يوم الفيل وهم مشركون، وفضلهم بأن نزلت فيهم سورة من القرآن لم يدخل فيهم غيرهم: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ﴾ (قريش: ۱)، وفضلهم بأن فيهم النبوة والخلافة والحجابة والسقاية، (٣).
______
(1) رواه البخاري (٤٢/١) بدء الوحي.
(2) رواه مسلم (36/15) الفضائل، والترمذي (94/13) المناقب، وأحمد (١٠٧/٤)، وزاد مسلم في روايته في أوله: «إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل»، قال النووي: استدل به أصحابنا على أن غير قريش ليس بكفء لهم، ولا غير بنو هاشم كفؤ لهم إلا بنو المطلب، فإنهم هم وبنو هاشم شيء واحد كما صرح به في الحديث الصحيح.
(3) رواه البخاري في «التاريخ الكبير» (٣٤١/١/١)، وابن عدي في «الكامل» (١/ ٢٦٢)، والحاكم (٥٣٦/٢)، (٥٤/٤)، وصححه وحسنه العراقي، والألباني لشواهده في «الصحيحة» رقم (١٩٤٤).
