وقفات تربوية مع السيرة النبوية
الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 168
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
غزوة بدر الكبرى
## أحداث الغزوة:
قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ: فلما كان في رمضان من هذه السنة (أي: الثانية من الهجرة) بلغ رسول الله ﷺ خبر العير المقبلة من الشام لقريش صحبة أبي سفيان، وهي العير التي خرجوا في طلبها لما خرجت من مكة، وكانوا نحو أربعين رجلاً، وفيها أموال عظيمة لقريش، فندب رسول الله ﷺ الناس للخروج إليها، وأمر من كان ظهره حاضراً بالنهوض، ولم يحتفل لها احتفالاً بليغاً، لأنه خرج مسرعاً في ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً، ولم يكن معهم من الخيل إلا فرسان، فرس للزبير بن العوام، وفرس للمقداد بن الأسود الكندي، وكان معهم سبعون بعيراً يعتقب الرجلان والثلاثة على البعير الواحد، فكان رسول الله ﷺ وعلي ومرثد بن أبي مرثد الغنوي يعتقبون بعيراً(١).
عن أنس أن رسول الله ﷺ شاور حين بلغه إقبال أبي
سفيان فقال: فتكلم أبو بكر فأعرض عنه، ثم تكلم عمر فأعرض عنه، فققام سعد بن عبادة فقال: إيانا تُريد يا رسول الله؟ والذي نفسي بيده لو أمرتنا أن نخيضها البحر لأخضناها، ولو أمرتنا أن ضرب أكبادها إلى برك الغماد لفعلنا، قال: فندب رسول الله ﷺ الناس، فانطلقوا حتى نزلوا بدراً، ووردت عليهم روايا قريش وفيهم غلام أسود لبني الحجاج فأخذوه، فكان أصحاب رسول الله ﷺ يسألونه عن أبي سفيان وأصحابه، فيقول: ما لي علم بأبي سفيان، ولكن هذا أبو جهل وعتبة وشيبة وأمية بن خلف، فإذا قال ذلك: ضربوه، فقال: نعـم، أنا أخبركم هذا أبو سفيان، فإذا تركوه فسألوه، فقال: ما لي بأبي سفيان علم ولكن هذا أبو جهل، وعتـبة، وشيبة، وأمية بن خلف في الناس، فإذا قال: هذا أيضاً ضربوه، ورسول الله ﷺ قائم يصلي، فلما رأى ذلك انصراف، قال: والذي نفسي بيده لتضربوه إذا صدقكم وتتركوه إذا كذبكم. قال: فقال رسول الله ﷺ: «هذا مصرع فلان»، قال: ويضع يده على الأرض ههنا وههنا، قال: فما ماط أحدهم عن موضع يد رسول الله ﷺ(١).
____
(1) هذا قول ابن إسحاق في «السيرة» (١/ ٦٣/١، ١/ ٤١١).
وفي «مسند أحمد» (١/ ٣٩٠، ٣٩٦٥) من حديث ابن مسعود كنا يوم بدر، كل ثلاثة على بعير، أي: يعتقبون، وكان أبو لبابة، وعلي بن أبي طالب زميلي رسول الله ﷺ. قال: وعقبت عقبة رسول الله ﷺ قال: فقالتا: نحن نمشي عنك، فقال: «ما أنتما بأقوى مني، ولا أنا بأغنى عن الأجر منكما»، وصححه الحاكم (3/ ٢٠)، ووافقه الذهبي وحسنه في «تحقيق الزrad».
