وقفات تربوية مع السيرة النبوية
الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 171
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
## أحداث الغزوة
لرسول الله ﷺ عريش يكون فيها على تل يُشرف على المعركة في موضع المعركة، وجعل يُشير بيده: «هذا مصرع فلان، وهذا مصرع فلان، وهذا مصرع فلان إن شاء الله، فما تعدى أحد منهم موضع إشارته، (١).
واستنصر المسلمون الله واستغاثوه، وأخلصوا له وتضرعوا إليه، فأوحى الله إلى ملائكته: ﴿أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾ [الأنفال: ١٢]، وأوحى الله إلى رسوله: ﴿أَنِّي مُمَدِّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال: ٩]، قرئ بكسر الدال وفتحها، فقيل المعنى: أنهم ردف لكم، وقيل: يردف بعضهم بعضًا أرسالًا لم يأتوا دفعة واحدة.
قال الدكتور أكرم العمري: وكان رسول الله ﷺ يباشر القتال بنفسه، قال علي ﷺ: «لقد رأينا يوم بدر ونحن نلوذ برسول الله ﷺ، وهو أقربنا إلى العدو، وكان من أشد الناس بأسًا، (٢).
وقد بدأ القتال بمبارزات فردية حيث تقدم عتبة بن ربيعة وتبعه ابنه الوليد وأخوه شيبة طالبين المبارزة، فانتدب لهم شباب من الأنصار فرفضوا مبارزتهم طالبين مبارزة بني قومهم، فأمر الرسول ﷺ حمزة وعليًا وعبيدة بن الحارث بمبارزتهم، وقد تمكّن حمزة من قتل عتبة، ثم قتل عليٌّ شيبة، وأما عبيدة فقد تصدى للوليد وجرح كل منهما صاحبه، فعاونه علي وحمزة فقتلوا الوليد، واحملا عبيدة إلى معسكر المسلمين (٣).
وقد أثرت نتيجة المبارزة في معسكر قريش وبدأوا الهجوم، فأمر النبي ﷺ أصحابه بنضح المشركين بالنبل إذا اقتربوا منهم حرصًا على الإفادة من النبال.
______
(1) «زاد المعاد» (3/ 175، 176) وقد أشار إلى هذا المعنى حديث علي عند أحمد (1/ 117)، وما رواه مسلم عن انس وقد تقدم تخريجه (ص 169).
(2) رواه أحمد في «المسند» (2/ 228)، وقال أحمد شاكر: صحيح.
(3) رواه أبوداود (2468) الجهاد، وصححه ابن حجر، وسكت عنه المنذري، وصححه الألباني في «صحيح أبي داود» رقم (2321).
