وقفات تربوية مع السيرة النبوية
الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 170
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
★ غزوة بدر الكبرى
حاضر من العرب، وتخافنا العرب بعد ذلك، فأشار الأخنس بن شريق عليهم بالرجوع فعصوه، فرجع هو وبنو زهرة، فلم يشهد بدراً زهري، فاغتبط بنو زهرة بعد رأي الأخنس فلم يزل فيهم مطاعاً معظمًا(١).
قال الدكتور أكرم العمري: وقد وصف علي رضي الله عنه في رواية صحيحة كيف بات المسلمون ليلة السابع عشر من رمضان ببدر وأمامهم معسكر المشركين؟ قال: «لقد رأيتنا يوم بدر، وما منا إلا نائم، إلا رسول الله ﷺ، فإنه كان يصلي إلى شجرة ويدعو حتى أصبح، ثم إنه أصابنا من الليل طش من مطر، فانطلقنا تحت الشجر والحجف نستظل تحتها من المطر، وبات رسول الله ﷺ يدعو ربه ويقول: «اللهم إنك إن تهلك هذه الفئة لا تُعبد»، فلما طلع الفجر نادى: «الصلاة عباد الله»، فجاء الناس من تحت الشجر والحجف، فصلى بنا رسول الله ﷺ وحرّض على القتال(٢).
وعن ابن عباس قال: قال النبي ﷺ يوم بدر: «اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك، اللهم إن شئت لم تُعبد»، فأخذ أبو بكر بيده فقال: «حسبك»، فخرج وهو يقول: «سيَهزم الجمع ويولون الدبر»(٣).
قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ: فأنزل الله في تلك الليلة مطراً واحداً، فكان على المشركين وبالاً شديداً منعهم من التقدم، وكان على المسلمين طلاً طهرهم به، وأذهب عنهم رجس الشيطان، ووطأ به الأرض وصلب به الرمل، وثبت به الأقدام، ومهد به المنزل، وربط به قلوبهم، فسبق رسول الله ﷺ وأصحابه إلى الماء فنزلوا عليه شطر الليل، وصنعوا الحياض، ثم غوروا ما عداها من المياه، ونزل رسول الله ﷺ وأصحابه على الحياض، وبُني
____
(1) باختصار من «زاد المعاد» (3/ 174).
(2) «المجتمع المدني في عهد النبوة الجهاد ضد المشركين» (46). والحديث: رواه أحمد في «المسند»، «الفتح الرباني» (21/ 30، 36).
(3) رواه البخاري (7/ 335) المغازي.
